الجمعة، 4 ديسمبر 2015

ترجمة ما نقلته مجلة دار الاسلام العدد 7 الناطقة بالفرنسية عن مارك-إدوارد ناب


في نهاية 2014 اصدر ادوارد ناب العدد الاول من مجلته "باسينس" تحت عنوان " حالة الرضي" وهو مصطلح له معنيان  معني ديني وسياسي فالمعني السياسي الذي يستخدم في الصحافة هو انه بعد انتخاب رئيس جديد او رئيس وزراء  تكون هناك حالة من الرضي والسماح بين هذا الرئيس وناخبية لفترة حوالي 100 يوما لا يتعرض فيها للنقد، فتُسمي بالفرنسية"état de grâce" فالمجلة صدرت بعد اعلان الخلافة كاشارة الي قيام دولة جديدة و قد خصص ادوارد ناب العدد الاول للحديث عن الدولة الاسلامية وذكر فيها كل ما يُشنّع عليها من اتهامات وفندها ورد عليها بصورة تجعلك تندهش ففي الوقت الذي صدرت فيه المجلة لم يكن حتي بعض مناصريها عندهم تلك المعرفة و الالمام والموضوعية اتجاهها فما بالك بأعداءها وشانيئيها. 

===============================================================
(1)



الدولة الإسلامية من كلمات أعدائها.


بدأ الكاتب الفرنسي مارك ادوارد ناب في ديسمبر 2014 أول اصدارت  مجلته "باسينس" بتخصيصه للحديث عن الدولة الإسلامية تحت عنوان "حالة الرضي ".ومع أن تحليله لم يخلو من الأخطاء إلا أنّه يظل الأكثر واقعية بالمقارنة بكتابات الغالبية العظمي من الصحفيين والمحللين المتخصصين .وفيما يلي مقتطفات مختارة بواسطة مجلة دار الإسلام ما بعض التعديلات الطفيفة  بسبب بذاءة بعضها فيما هو معروف عن كتابات المؤلف الامر الذي يحرمه الإسلام دون أن يؤثر هذا علي المعني العام.

" ثم فجأة، جاءت داعش!  في البداية وصلني من خلال الفيديوهات منذ شهر يوليو كمية كبيرة من الصور الواقعية، غاية في الواقعية، من نوعية الأفلام التي يصنعها أؤلئك الطيبون البيض ويستخدمونها كـ"بروباجندا" لاظهار قوتهم وسيطرتهم فتراهم يُطلقون علي تلك الفيديوهات "إنها بروباجندا". نعم تلك الفيديوهات مصنوعة بواسطة المقاتلين الجُدد في العراق وما يلفت النظر لأول وهلة هو جودتها، بعيد عن التصوير الردئ و المهتز بالموبايل في قري نائية في سوريا التي أجري بشار الأسد حمامات  الدماء فيها منذ ثلاث سنوات .

إنها فيديوهات شبيهة بافلام الويسترن أو أفلام القراصنة، حيث نجد عربًا يطلقون النار من عربتهم المُسرعة في عرض الطريق علي عربة آخري مليئة هي الآخري بالعرب، أو يُفجرون الدبابات أو عربات الجيب  صائحين "الله أكبر" او يستهدفون حراس أحد الحواجز الأمنية أوضباط أثناء خدمتهم. ونشاهد أيضا رجل يجري كالارنب في أرض خالية يلاحقه مُنفذين لا يرحمون الذين يستطيعون اللحاق به...

يجب أن تتحمل! فهذا شئ لا يستطيع أن يشاهده أي غربي. الانطباع الأول الاشمئزاز والفزع. ثم أن تلك الفيديوهات مصنوعة بشكل جيد فنستطيع أن نميزونتعرف مَنْ في الصورة، كل مرة نجد رجل مسكين شكله برئ يُصوّر وهو يحفر قبره الذي يسقط فيه بعد أن يُطلق عليه النار، أو نري جد شكله مهندم يرتدي الجلابية يتم ايقاظه بالليل بضربات المسدس قبل أن يقفز عليه أحدهم ليقطع رأسه بالساطور ويضعها علي جسمه بعد قطعها، يظهرون لنا بالادلة الصور التي تثبت عمالة هؤلاء الحثالة فهذا في وليمة مع الأمريكان بزي الجيش الرسمي يبدو عليه الفخر لكن ليس بعد الآن.....[…]
===============================================================

(2)



 حينما يُوقفون مشتبه به علي الطريق، يقوم رجال داعش بفحص هويته بواسطة الكمبيوتر واحد منهم يأتي ومعه كمبيوتر محمول يضعه علي مقدمة العربة ويبدأ في النقر علي لوحة المفاتيح،  في هذة الاثناء يستجوب الآخرون السائق وركاب العربة، وأخيراً يصحبونه بعيداً ويُركعونه ثم يطلقون عليه الرصاص. يُظهرون لنا صورة بدوي زائف يرتدي ملابسه الأصلية هذا واحد من الذين عادوا لخدمة المالكي!

 هؤلاء هم الفارون حيث استوقفتهم داعش محشورين داخل العربات كما في عربات الزبالة قبل أن تقودهم الي الصحراء حيث يتم تصفيتهم، هؤلاء كانوا جنود عراقيين تم تدريبهم ودفع الاموال اليهم بواسطة أمريكا ليحلوا محلهم في مكافحة "الارهاب" 700 جندي شيعي تم اعدامهم....[…]

 فلتسمعوا خُطب البغدادي! فهو ليس شخص يمكن أن نطلق عليه "مستنير" حيث يدعو الي عبادة شخصه، وحيث يتم التخطيط المُمنهج لتدمير جميع الكفارعلي الأرض، بل هو نموذج وسط  بالنسبة للعقائد التي تحاول نشر نفسها. في الرابع من يوليو هذا العام في رمضان بالموصل يصعد من الآن فصاعداً الخليفة الجديد الي المنبر مرتدياً السواد بلحية كبيرة، مظهره يبدو أقل إخافة بكثيرمما كان يبدو عليه القديس خوري أرس (جان ماري فانييه) عام 1830 الذي كان يبدو وهو متشبث بمقعده كالخفاش.

 وماذا قال؟ -قال أنّ إقامة الخلافة واجب تم تركه لمدة طويلة لدرجة أن كثير من المسلمين يجهلونها. وأنّ  المسلمين يأثمون إنْ لم يقيموها ويجب عليهم المحاولة باستمرار لاعادتها، وها هم قد فعلوها، فالحمد لله علي ذلك، ولقد ابتليت بهذا الامر العظيم، بهذه المسئولية الثقيلة، فوليت عليكم و لست بخيركم ولا أفضل منكم، فإن رأيتموني علي حق فأعينوني وان رأيتموني علي باطل فانصحوني و سددوني، واطيعوني ما أطعت الله فيكم فان عصيته فلا طاعة لي عليكم....

ومن الواضح الجلي أن وسائل الإعلام الفرنسية لم تقف الا عند هذا الجزء الذي يقول فيه "أطيعوني" والتي يُراد أن يفهم منها ضمنياً أن يقال: ياله من ديكتاتور، متعصب، طائفي مُختل! 

سوريـــــــــــــــــــــــــــــــــا


 كان من الطبيعي أن دولة البغدادي الإسلامية تتحرروتنفصل عن قاعدة الظواهري فهذا الإنقسام المؤقت (لأني آمل انهم سيعودون للاتحاد في مواجهة التحالف) حدث بسبب المسألة السورية.

سأحاول أن أكون واضحا ... في سوريا القوات و الجماعات الموجودة علي الأرض متعددة، كل مجموعة ثورية منهم لها أهداف مختلفة ولا تقاتل فقد ضد بشار بل تُقاتل أيضا ضد منافسيها،  فالبعض يريد الديمقراطية (الجيش السوري الحر) والبعض الآخر يريدون معاقبة بشار(جبهةالنُصرة أو بالاحري القاعدة) أو تنحيته من الحكم (الاخوان المسلمون الذين يأملون أن يحلوا محله بحكومة اسلامية ) وأخيرا داعش التي تريد بكل وضوح هدم الدولة السورية برمتها وكسر الحدود ليحل محلهما الخلافة الكبري. أصبحت سوريا خلال ثلاث سنوات نموذجا مصغرا لكل فروع وأطياف السُنّة في العالم، والمعمل الذي تعتمل فيه قوي الإسلام المعاصر ومن المحتمل أيضا ان تكون سوريا مهد لإسلام المستقبل.

لا يوجد غير أحمق مثل "تييري ميسان" (وكل اتباعه) الذي يعتقد أنه لا يوجد إلا مجموعة واحدة ثائرة في سوريا ولكنها تُغيّر لبسها وشكلها، فمرة تكون الجيش الحر ومرة النُصرة ومرة آخري الدولة الإسلامية. هذا الدّعي النصاب لا يستطيع أن يتخيل ان هناك العديد من الجماعات الإسلامية المتعارضة في نفس المكان و تحارب نفس العدو، هذا العنصري، فكل العرب بالنسبة له متشابهين وكل من هو ضد بشار فهم إسلاميون سيئون أشرار تدّفع لهم "السي اي ايه" الأمريكية (مما يجعلنا نسأل انفسنا أين مصلحتهم في ذلك)، وفي مقابل هؤلاء سيكون وحده بشار "النقي" حائط صد وحصناً ضدهم.علي العكس أيها المعتوه لقد قوّي بشار كل الإسلاميين في مواجهته حتي أنه ساهم بشكل غير مباشر في بناء تلك الدولة التي تبتلع دولته وكذلك فعل المالكي : دولة الخلافة!

الجيش السوري الحر هو الأكثر حقارة من بين كل الحركات المعارضة لبشار ولهذا و منذ 2011 لم اسانده أبداً، لكوني بشكل واضح ضد  المقاومة الزائفة التي يدعيها الأسد فهو كأبوه لا يعرف الا ان يقمع شعبه لإخفاء جبنه في مواجهة اسرائيل.  موقفي هذا أُسئ فهمه من قبل الحثالة الذين يتبنون نظرية المؤامرة والذين صنفوني كمساند و مناصر "للامبراطورية الصهيو-أمريكية" لانني لم اقم مثلهم بلا تفكير بتطبيق موقفي المناهض للصهيونية ليكون مساندة عمياء لبشار الاسد.

لم أشك أنه سيكون هناك تيار مناهض لبشار الاسد يستحق أن يُسمي هكذا، بل اثنان: هما النُصرة بتشجيع من الظواهري، والدولة الإسلامية التي يدعو لها البغدادي...أنا أحب القاعدة ولقد أخذ الظواهري بزمام قيادتها بشكل رائع بعد قتل أُسامة بشكل يثير الاشمئزاز، ولكن مشروع البغدادي ومشروع الدولة الاسلامية يتماشي بشكل طبيعي مع حركة التاريخ. فهناك من يُعاقب وهناك من يبني، فالدولة الاسلامية لم تلغي القاعدة أو تجعلها شئ من الماضي، بل صعّدت الدولة الاسلامية كثير من الكفاح المُسلح ضد  اؤلئك الغربيين  الكريهين الذين دمروا الدول العربية و عملائهم من المسلمين الفاسدين، فقد كان معاقبة الغرب ومَنْ ينتسبون اليهم في عقر دارهم بسبب تدخل الغرب ووجوده علي اراضي المسلمين قبل 11 سبتمبر هو الوضع السائد، لكن الوضع اختلف الآن فصاعداً، فلقد حان الوقت للعمل بأقصي سرعة لإنشاء أرض مسلمة جديدة بمعايير لتناسب كل المؤمنين حقا في زماننا وإعادة دولة عالمية تحت راية اسلامية تتضمن كبداية تلك الاراضي المقدسة في الشام و العراق.لإنشاء دولة الخلافة (1)
------------------------------------------------------------------------------------
(1)مجلة دار الإسلام : لندع لحظة الأخطاء المنهجية والعقائدية للقاعدة -وفرعها في سوريا جبهة الجولاني- ولنركز علي البعد الإستراتيجي للاحداث! مايبدو جليا هو الغياب التام لمشروع مترابط للقاعدة انهم يقاتلون ليطردوا قوات النظام السوري من منطقة ما ثم ينسحبون منها ويتركونها للفصائل العلمانية كالجيش الحر ومرتدي الجبهة الإسلامية ليدخلوها ويديروها علي طريقة امراء الحرب (لتري  علي سبيل المثال ما الذي حدث بعد غزوهم لبصري شام في محافظة درعا حيث بعد قتالهم لتحريرها أعلنت جبهة الجولاني انسحابها في مواجهة الاقتتال الداخلي بين الفصائل المختلفة) إنهم يعيدون إنتاج نفس مخطط حرب افغانستان والبوسنة  بلا كلل كما لو أنه لا شئ يمكن ان يتعلموا منه الدروس والعبر. في الواقع أنهم ليس لديهم مشروع قابل للتنفيذ كما شهد بذلك ابو سمير الأردني العضو السابق بمجلس شوري جبهة الجولاني في لقائة علي صفحات مجلة دابق.. كما يمكن ان ترجع لتلك المقابلة كاملة علي صفحات مجلة دار الاسلام في هذا العدد صفحة 30

===============================================================
(3)

الإستراتيجية


مسكين أوباما ففي اغسطس 2014 -يعني بالأمس القريب- كان ما زال يعتبر أن داعش السيئة ما هي إلا :" فريق صغير لكرة السلة للناشئين"...لأول مرة يكون لدي العرب القليل من الطموح، بل والأخص أن يكون لهم رؤية استراتيجية طويلة الأمد وتكتيكات لتنفذيها، إنهم حتي في خططهم العسكرية يشبهون الصينيون الي حد ما فهم يضربون بارتجالية، ويهاجمون باعداد كبيرة. يبدلون موجات الهجوم و الإنسحاب، ولكن بشكل خاص- انهم استطاعوا ببراعة ان يجعلوا أعداء ألداء لأن يتصالحوا بالرغم عنهم. لا بشئ إلا بوجودهم علي ظهور الخيل في سوريا والعراق وبصرامتهم السياسية (فهم يواصلون هجومهم علي بشار وكذلك يهاجمون أعداءه الذين ليسوا علي نفس مستوي الشراسة ولكن ايضا يهاجمون الغرب الذي يريد التخلص منه) لقد أعادوا رسم الخارطة بشكل جديد تماماً هذا اقل ما يمكن قوله.

لقد انتهي المطاف باوباما ان يقف في صف كل من بشار وروحاني والملك سلمان بمعني أن تلك القوي الأربع المتعارضة -أمريكا السعودية إيران و سوريا - تلاقت في اتجاه هدف واحد، هذا الإنجاز لم يحظي بالاشادة الكافية. فمنذ أسابيع و العالم خائف من حدوث حرب عالمية ثالثة أو رابعة في حالة أن تُعارض روسيا أمريكا بسبب موقفها من سوريا لكن الحقيقة انهم سيتحالفا مع بعضهم البعض قريبا. لكن الخوف والخطورة الحقيقية اليوم هو أن يحدث سلام عالمي بين تلك القوي الكبري التي تدير بحماقة الحرب ضد عدة آلاف من الجهاديين الاذكياء للغاية.

الشام ! الشام ! إنهم لا يتحدثون إلا عن الشام انها جنّة عدن بالنسبة لمُقيمي صرح الخلافة لقد ادركنا هذا منذ زمن، أن كل شئ سينتهي ثم يبدأ من جديد بدمشق، لكن ليس كما يعتقد الأغبياء عديمي النفع من أتباع نظرية المؤامرة الذين يتمسكون بالقول منذ سنوات أن بشار هو من جعل دمشق عاصمة المقاومة في و جه "الامبراطورية الصهيو-أمريكية" . لا بل إن دمشق ستصبح مرة آخري عاصمة الخلافة.

لم يُرد أوباما قصف سوريا لكي يوقف بشار لكنه اليوم مستعد لقصفها ليوقف الدولة الإسلامية ! يا غبي ! الوحيد الذي سيسقط بشار هو البغدادي ولقد أدرك الغرب ذلك ومع هذا لا يستطيع الغرب المتأخر هذا ان يتابعه في هذا المشروع.

لقد دفعت داعش العالم إلي ان يعترف بأن بشار رغم كل جرائمه إلا انه "شر اصغر" ... قد تُمرر "الامبراطورية الصهيوا-مريكية" قطعة الاسفنج قائلة (هيا !سنمحو الحوّلة ) لتُوقف البغدادي و سوف نري حينها كم أن 200000 قتيل المسئول عن قتلهم الاسد لا يزنون شئ في مقابل خطر حفنة من العرب الذين إستعادوا أرضهم و نفطهم و ديانتهم في بلاد اعتقد الرجل الابيض انه استعمرها الي الابد.(2)


الثورات العربية.


كما كانت الثورات العربية رداً حاداً علي الإستعمار ونهايته، فداعش أيضا كانت رداً حاداً علي فشل تلك الثورات .من الواضح أن كل إسلاميي العالم كانوا متفقين علي اسقاط تلك الديكتاتوريات العلمانية في تلك البلاد لكن الذي كان أقل وضوحاً هو أنه في أصل كل ثورة عربية (تونس- مصر- ليبيا -سوريا) كان الإسلام هو تلك البؤرة المُتقدة التي مهدت الطريق للشعلة القادمة. ففي تونس لم يكن البوعزيزي إسلاميًا، لكن كان وراءه دون أن يشعر ذلك الشوق المُلتهب للإسلام والذي ينتظر آوانه للانفجار. ولا ننسي ان الثورة الليبية- وما انتهت اليه كما نعرف - لم تكن في البداية الا مظاهرات صغيرة (والتي قمعها القذافي) لمحامين العائلات الإسلامية المعتقلين .

وهذا كان السبب وراء أنه عند كل انتخابات تجري في تلك البلدان التي قامت بثورة كان دائما ما يفوز بها الإسلاميين لكن هذا لم يكن كافيا وقد اثبتته تجارب التاريخ فالقوي الاسلامية التي تم انتخابها ديمقراطيا لم تستطع ان تفعل شيئا لأنه تم معارضتها مباشرة ممن يتطلعون الي التعاون "الديموقراطي".

داعش لم تبال قط بتلك المرحلة الإنتخابية في العراق و سوريا وفرضت قانونها مباشرة لقد وجد اسلاميو داعش الحل للقيام بثورة حقا بهدم الحدود، لقد ثوروا الثورة،  ففي أحد مقاطعهم الفيديوية التوعوية يوضح لنا استاذ للتاريخ -بلحية كبيرة ظريفة- تهافت تلك الحدود بين العراق و سوريا حدود سايكس-بيكو الواهية وهو يفتش في اللوحات المحطمة علي الارض ويوضح كيف ان الجهاديين سوف يزيلون الحواجز من الاردن ولبنان ان شاء الله.

بالنسبة لداعش الدولة القومية طاغوت مثلها مثل العجل الذهبي يجب هدمها بوحشية اذا تطلب الامر، وهكذا بفضل هجرة المقاتلون فانظمة تلك الدول التي صنعها الغرب ستنهدم وقافلة الجهاد ستستمر الي إقامة الخلافة وهي المرحلة النهائية بعد التمكن من الارض التي يتم توحيدها. لكن الدولة الإسلامية تذهب حتي أبعد من هذا فهي تريد ايضا عودة مكة والمدينة من أيدي الوهابية الزائفة والسلفية الامريكية المرائية الموجودة بالسعودية ، كما انها تريد القسطنطينية (ولاية القسطنطينية) كما حذر البغدادي أردوغان، حتي أنها تريد تحرير روما التي صورتها داعش في احد صورها ويرفرف في ساحة القديس بطرس علم التوحيد.

----------------------------------------------------------------------------
(2)مجلة دار الإسلام : نحن لسنا بعيدين عن هذا فبخصوص موضوع إذا كان رحيل الأسد مازال شرطاً لمواصلة المفاوضات مع النظام السوري فقد جاوب "لوران فابيوس" وزير الخارجية الفرنسي قائلا:" لكن لو نحن طلبنا ان الاسد يقدم اعتذاراته قبل ان تبدأ حتي المفاوضات فلن نتقدم ولا خطوة " -في مقابلة وزير الخارجية مع صحيفة لو فيجارو المنشورة بتاريخ 22 سبتمبر 2015 هم لم يعودوا يتحدثون عن رحيله لكن عن أن يقدم اعتذاره وفي ظل سير الأحداث الحالية لن يتحدثوا حتي عن ان يقدم اعتذاره بل عن تقديم الشكر له :" احسنت بشار انت حصننا الاخير في مواجهة الارهاب" "يجب ان نحافظ علي الجيش وبقية اعمدة الدولة" قالها فابيوس كما لو أن بشار بمفرده بدون مساعدة جيشه قد  قام بذبح مئات الالف من السوريون، فضلا عن ذلك ومنذ هجمات باريس المباركة في 13 نوفمبر2015 فكلا من الرئيس فرانسوا و فلاديمير بوتين يتباحثون عن "تنسيق" لجهودهم طبقا لما صرح به قصر الاليزية، لنتذكر ان روسيا هي احد الداعمين الرئيسيين للنظام السوري وضرباتها الجوية الأخيرة في سوريا تسببت بمقتل العديد من المدنيين الأبرياء كما هو معلوم لدي روؤساء دول الاتحاد الاوربي، فانه لم يعد هناك امامهم الا خطوة واحدة للتحالف المباشر مع الاسد .. أو تحتاجون الي هجوم جديد كهجمات باريس لكي تتحالفوا معه بشكل مباشر!

=============================================================

(4)

القومية


لقد أدركت داعش أن حدود الثورات العربية هي القومية، فكل بلد يريد استعادة بلده وأن تتحرر بدرجة ما من التبعية للغرب، ولقد أظهرت الدولة الاسلامية أن هدم القوميات هو المرحلة النهائية لمكافحة الاستعمار بتقديمها نموذج الدولة الغير قومية التي ينضوي ويتوحد تحت لواءها الاسلامي مجموعات واعراق مختلفة.

لكن اليمين الغبي العنصري والمضاد للثورة يطرح بديل "إدارة عالمية أو ثورة الأمم" لقد صفّت داعش هذا البديل بطلقة من كلاشينكوف .إن المستقبل ليس في ثورات الأمم فالقومية ماهي إلا نوع من الأنانية والتي تستند علي شوفينية قد عفي عليها الزمن، بل الطريق الصحيح هو أن توّحد كل السُّنة في أرض مُنشأة خصيصا لهذا الغرض وأن يتم هدم الحدود التي فرضها الرجل الابيض .

سيقولون إن البغدادي أيضا يدعو الي السيادة، نعم ولكن لكي تستحق ان تكون كذلك أول شئ يجب عمله هو الغاء تلك القوميات وليس مواجهتها. ما يوحد العرب هو الأمة، أو السُنّة بوجه عام مهما كان أصلهم وعرقهم، فجوازات السفر هي تحت الأقدام.

إسرائيل

لاؤلئك المعاتيه الذين قد يعترضون عليّ بأن الدولة الاسلامية لا تهاجم إسرائيل، فأقول أنه من بين كل الحواس التي يفتقرون اليها، فإن إفتقارهم للحس الجغرافي هو الأكثر وضوحا ....أولاً في الوقت الحالي داعش مشغولة "بهدم" دولة العراق و سوريا . ثانيا إنه بسبب أن داعش تناهض القومية لذلك هي لا تريد أن تهاجم اسرائيل من منطلق أنها تريد أن تساعد "الفلسطنيين" أو أنها تريد فلسطين "حرة"، فكل هذة أحلام قومية متهالكة، فهذا كفاح بائس من أجل اقامة دويلة بجانب اسرائيل. فداعش بمحاربتها للقومية وصلت إلي درجة حرق العلم الفلسطيني، وكأن داعش تقول لهم تبا لكم! فلن تستطيعوا انشاء دولة تستطيع الصمود، فلتتخلوا عن الصراع من أجل قطعة صغيرة من قالب الحلوي التي ستكون علي كل الأحوال مسمومة .


سيتوافد الفلسطنيون (السُنّة) المتسقين مع انفسهم ليملؤا قوات الدولة الاسلامية لأنه في نهاية الامر الفلسطينيون السابقون (وكذلك الاسرائيليون السابقون) سوف يتم ابتلاعهم من قبل الخلافة الكبري النهائية. سوف يأتي هذا اليوم ولقد اعلنتها داعش :"إنه وإن كنا في الشام فأعيننا علي بيت المقدس!"، حينما تصل الي لبنان والاردن فإن أعزّائي الداعشيين سوف يجعلون اسرائيل تدرك اي مصير ينتظرها...ولربما تكون بيت المقدس هي آخر حلقة تُنهي به الخلافة سلستها، اعتقد هذا ولن يخالجني أي دهشة ...

وإذا كان هناك أحد يدرك هذا فهو بالتأكيد "بنيامين نتنياهو" ، وفي الحقيقة إذا كان "بيبي"قد اوقف جرائمه علي غزة....ليس بسبب انه اكتفي من عدد جثث الاطفال التي تؤرق ضميره وليس لأنه خائف من ان تُلطّخ صورة إسرائيل فانه أعلن وقف اطلاق النار لانه قد تبول في سرواله خوفا من أن يعاقبه البغدادي هو شخصيا وأن داعش ستنزل عقاب توراتي علي تلك الدولة الحقيرة عديمة الفائدة ولهذة الأسباب نفسها اليوم معظم الدول الأوربية (ومنها فرنسا الصغيرة المتحمسة) فجأة مستعدة للإعتراف بفلسطين...

الأموال


"من أين تأتي الأموال؟" سؤال دائما ما يُطرح من اؤلئك الذين لا يريدون ان نعرف من أين تأتي أموالهم هم ... تمويل داعش رغم ذلك ليس سراً أو شيئاً غامضاً؛ فتمويلهم لا يأتي لا من أمريكا ولا من أوربا فيما عدا اذا قبل هؤلاء ان يدفعوا فدية لرهائنهم ... أمّا فيما يتعلق بتسلحيهم فهم لا يشترونها. فالعربات والأسلحة قد تم شراءها بالفعل من قبل، في الحقيقة انهم يسلبون ضحاياهم، إنها غنائم الحرب! داعش إستولت علي الأسلحة التي قام الغرب الغبي بتسليح الجيش العراقي باسراف بها ليدافع بها عن نفسه في حالة هجوم إرهابي عليه! لكن ما لم يعمل حسابه هذا الغرب أنّ الأرهابيين هم من كانت لهم الغلبة علي اؤلئك العراقيين الشيعة المتعاونيين مع الغرب. فكل جندي يُقتل بلا رحمة يقوم احد مقاتلي داعش بأخذ مسدسه وذخيرته بل حتي زيه العسكري فهناك عملية استرجاع بالمعني الاناركي عندهم.


ثانيا نعم إن داعش تُمَوّل لكن ليس من قِبل الغرب بل من قبل العرب من مختلف الأقطار من سعوديين لكن غالبا من أُصول سورية وبشكل سري بحيث لا يثيرون الشك والريبة فلا تمويل بشكل علني أو رسمي فليست السعودية ولا قطر كدولة هي التي تقوم بالتمويل لكن اشخاص سعوديون و قطريون هم من يقومون بذلك أشخاص مقتنعون، "خائنون" في قلب اؤلئك البتروليون المتعاونون مع الغرب، وإن هذا التدافع يساهم بشكل غير مباشر في التقدم التاريخي للخلافة. من بين 10000 أمير سعودي بالتأكيد لن تجدهم كلهم علي رأي واحد بل منهم في البداية من ساعد السوريين "المعتدليين" في الثورة دون أن يعرف أنها ستنتهي في النهاية بيد داعش وآخرون مازالوا يقدمون المساعدة للجيش الحر لكن فقط لأنه يقاتل االدولة الاسلامية وليس لأنه يقاتل بشار الاسد! لنتوقف قليلا عند السعودية (والتي ليس لها صلة بقطر فهذا واحد من الخلط والأخطاء المتكررة للحركة المعارضة) معظم السعوديون الذين في الحكم أو الذين يعتمدون عليهم هم محافظون فاسدون تحت حماية امريكا والتي تحافظ علي امتيازاتها فهم غير مهتمين بوضع رهانهم علي داعش.(3)

----------------------------------------------------------------------------
(3)مجلة دار الإسلام : في المقابل آل سعود هم الداعم الاول للفصائل التي يقال عنها معتدلة كالجبهة الاسلامية وكذلك الجيش الحر، بمعني آخر حُلفاء وعملاء التحالف الدولي ضد الدولة الإسلامية، نستشهد علي سبيل المثال بما أفتي به عبد العزيز آل الشيخ المفتي المرتد للملكة السعودية حيث أصدر فتوي تقول:" بأن تمويل الجيش الحر هو جهاد في سبيل الله".

===============================================================
(5)

فبواسطة الإسلام التقليدي المؤمرك هؤلاء الخنازير وصل بهم الأمر أن إعتبروا الدولة الإسلامية أكثر إلحاداً من اليهود والنصاري مُجتمعين. هؤلاء الوهابيون المزيفون يفضلون إسلاما راكدا بلا حراك، إسلاماً  وديعاً و"عصري" حيث بعد أن يأخذوا جولة تسوق في مراكز تجارية للفحش،  يحضرون بعائلتهم لمشاهدة قطع رؤوس لمحكوم عليهم بالموت بسبب أشياء تافهة.

المصدر الثالث للتمويل وهو ليس أقلها فهو البترول. لقد تم تكسير أذرع الجيش الحر الذي أراد إستغلال البترول لنفسه الذي استولي عليه، الأمر الذي أدي إلي تلوث كبير والذي يحتاج الي معالجة، فأخذت الدولة الاسلامية الأمر بيدها ... ولقد سمعت من بعض الديمقراطيين الغربيين أنه قد أساءهم أن العراقيين والسوريين قد واتتهم الجرأة لـ"يسرقوا" أبار البترول ويستخدموا البترول كعملة للمبادلة؛ بالنسبة لهؤلاء الغربيين فإنه عار أن يستمتع سكان تلك البلاد بثروات بلادهم ... أحسنتم يا سايكس-بيكو! لقد كان تأثيركم جيداً علي العقول. نعم داعش لها الحق في أن تبيع ب 25 دولار للبرميل من 30000 برميل تنتجه يوميا في الرقة و دير الزور مصدر الكثير من الثروات .

الإدارة


 ماذا تفعل داعش بأموالها؟ حسناًََ! إنها تعيد توزيعها، صدق أو لا تصدق، فليس التضامن مجرد كلمة خالية من المعني في الدولة الإسلامية الوليدة فنحن لسنا في الجمهورية الفرنسية حيث تكتب كلمة الإخاء بحروف كبيرة في كل مكان لأننا لا نستطيع أن نمارسها علي أرض الواقع. أنا لا أمانع في ان ترفضوا تسميتها بانها "إسلامية" لكن أن ترفضو أن تطلقوا عليها "دولة"!! إنها بالفعل دولة. داعش دولة بكل المعايير، فالأمر لا يحتاج لتمر بالمؤسسات التقليدية لتصبح دولة كما يقول من لا يفقهون شيئا من الاوربيين بأنها "نَصّبت نفسها"، ويتناسون أن دولهم هم أنفسهم كان من الضروري في مرحلة ما أن يتم إعلان وتنصيب قيامها من طرف من أنشأها ...أليس كذلك؟

لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة لفابيوس-وزير الخارجية- فهي ليست دولة وليست إسلامية . وبالمناسبة هل هي ليست إسلامية ام ليسوا مسلمين؟ فابيوس لا يريد أن يدعوها أيضا "خلافة " ماذا تكون اذا؟....داعش؟ هو وأعوانه يفضلون أن يدعوا الدولة الإسلامية بهذا الإسم ولكن داعش ما هي إلا إختصار باللغة العربية لإسم " الدولة الاسلامية في العراق والشام" معتقدا أنه هذا سيُسئ للعرب بعدم مناداتهم بالفرنسية هؤلاء البيض الأغبياء يتحدثون العربية كما لو كان يريدون ان يجعلونهم سعداء! يا لها من عبثية!(4)

باختصار لايوجد مطاعم تقدم الأكل المجاني للفقراء بين نينوي و الفلوجة. فرجال داعش يحملون بأنفسهم للفقراء علب الأكل و أكياس الطعام واللحمة وأشياء كثيرة من كل نوع تم أخذها من الخونة ورُدت إليهم، ولم يتم إرسالها بطائرات الهيلوكوبتر الأمريكية كما يحدث للنائحين من الايزيديين الذي يقال عنهم أنهم مضهدون ... وهذا ليس كل شئ فقد عادت المصانع إلي العمل، الكل يعمل بجد وإجتهاد فهم يعملون من أجل الخلافة، فالإسلاميين لا يهدمون فقط بل أيضا يبنون، يبنون المحاكم ومكاتب حماية المستهلك ومراكز للتوعية كلها مطلية باللون الاسود الرائع ... وهناك مؤسسات "خيرية "، فهناك لا وجه شبه بينها وبين ما يسمي بمنظمات المجتمع المدني غير الحكومية، داعش ليست جيش بل هي أمة! هي ليست دولة بل هي بركان! ولكنه إسلامي.  الفرحة في كل مكان تتدفق كما يتدفق البترول من الآبار، الفرحة تعلو وجوه العراقيين تكريما لها حتي أصغر طفل فيهم الذي يقال عنه أن يتم تلقينه يستقبل أؤلئك ذوي اللحي الطويلة والإبتسامات الصادقة استقبال الابطال وهم يستحقون ذلك. 

داعش تخالف كل الأنماط التقليدية، فهم يعومون في بحر من الذهب الأسود، لكنهم اختاروا أن يسكنوا في المناطق الفقيرة، فالرقة اختيرت لتكون العاصمة لأنها من أفقر المناطق ولأن فيها كان يتلألأ قصر هارون الرشيد. فقر رمزي لمجموعة زاهدة من أغني المقاتلين في العالم! لكنهم أيضا من أكثرهم أخلاقا. فعلي سبيل المثال بعد سيطرتهم علي آبار البترول بدير الزور توقفوا أن أخذ المساعدات المقدمة من القطريين والكويتتين والسعوديين قالوا :"شكرا! سنكون علي ما يرام "



الأكثر من ذلك، وبمنتهي البساطة داعش ستَصك عملتها الخاصة، لكن ليس من الورق ... الموت للعملات الورقية ! بل من المعدن من الفضة و النحاس والذهب! انها العودة إلي الذهب! وانتهاء لزمن المراهنات وأسعار الصرف، إنها الحرب علي حرب العملات! فانه ليس أفضل من أن تهدم هذا "النظام المالي المستبد" هذا النظام الربوي..."عزرا باوند" كان سيكون فخورا بهم قائلا أنَ هناك من يكشف "عصابات البنوك" هؤلاء (بعد78 سنة من لويس فرديناند سيلين) مَنْ مازال "يشك" بالدولة الإسلامية ... إنها ثورة دولة ، لقد كان الاقتصاديون يحلمون بذلك، وها هي داعش ستفعلها!
------------------------------------------------------------------------------
(4) مجلة دار الإسلام :والأكثر عبثية حينما يتحدث السياسيون والصحفيون عن الدولة الإسلامية في ليبيا يقولون "داعش في ليبيا" هل هذا معقول يعني نقول " الدولة الإسلامية في العراق و الشام ....في ليبيا"



===============================================================


(6)



قطع الرؤوس

طبعا هناك موضوع قطع الرؤوس،  يقولون هذا مروع، وحشي،  وبربرية وجنون،  هذا شئ لا يمكن مشاهدته. حسنا!  لكن لكي نتكلم عنها، فمن الأفضل مشاهدتها أولاً. ومشاهدتها أكثر من مرة، أنا عن نفسي لا استطيع النوم بدون مشاهدة مقطع صغير لقطع الرأس،  فبدون قطع رأسي،  تنتابني الكوابيس.

لكن يجب أنْ تُسرع وتشاهدها قبل أن تحذف، لأن الديمقراطية المُدّعاة تُمارس الرقابة علي الإنترنت. فما تكاد تُرفع الفيديوهات حتي يتم حذفها بعد دقائق. فيجب بعدها أن تفتش علي روابطها لتجدها وهي -إذا جاز التعبير- ما تزال "حية".

يقف الجلاد مرتدياً السواد بجانب ضحيته. الرهينة تقف علي ركبتيها مرتديه اللون البرتقالي 'الجوانتنمي'، الرهينة تقدم نفسها وتُلقي خطاباً تحفظه عن ظهر قلب،  أو تقرأه من شاشة أمامها، خطاباً سياسياً رائعاً نادر ما نسمعه، يجب أن تسمع علي سبيل المثال ما قاله "جيمس فولي"، أول من قُطع رأسه من الأمريكان. لا أحد بالتأكيد ممن صُدم بالفيديو قد سمع ما قاله "فولي". حتى أنه وبسرعة تم حذف صورته نهائياً. فلقد رأيت في التليفزيون رقابة شديدة على الطريقة الستالينية: حيث نرى جلاد داعش وبجواره في الصحراء لا شئ،  فراغ تام! لقد تم إزالة الرهينة تماما من الصورة. إنه النفي التام لوجود الرهينة، بزعم أن هذا من من أجل إحترام ذكراه و الحفاظ على مشاعر عائلته. وفي أفضل الحالات يُموهون رأسه فقط فلا نستطيع أن نتبيّن ملامحه. وهذا لا يستمر إلا ثوان،  إنهم  لا يعرضون مشهد الذبح حيث يقطع الرجل الذي يرتدي السواد عنق"جيمس" فتصدر عنه أصوات قصيرة كثغاء الشاة. ناهيك عن أن يعرضوا ما قاله.. ولماذا؟ لأن "السي-إس-إيه" (المجلس الأعلى  الفرنسي للسمعيات و المرئيات) يعتبر أن خطابه هذا تم إجباره عليه من قِبل مُعذِبيه. يقولون أنه خطاب "بروباجندا"... حينها أشعر بالرغبة في الرد عليهم قائلاً : " وماذا عن الطريقة التي يقوم بها مذيعي برنامج "جريدة 13 ساعة" ،  وكل القنوات التليفزيونية، الذين يختارون ما يريدونه من الأخبار فيشوهون منها البعض،  أو يهونون من بعضها،  أو العكس يضخمون بعضها الآخر أو يحذفون منها ما يريدونه حينما تصدر لهم الأوامر،  ويرددون كالببغاوات صباح مساء ما كتبه لهم إعداد البرنامج الغوغائي المُضلِل منذ 50 عاماً لخدمة ايدولوجية واحدة مسيطرة.. أليست هذه  بروباجندا؟"

أتسأل بالمناسبة بأية وسيلة ابتزاز إستطاع جلادي داعش أن يجبروا رهينة أمريكي علي أن يكبح جماح خوفه الطبيعي والمبرّر وهو يعلم ما ينتظره؟ فهو في شباكهم منذ سنتين، خلالها قد بدأ في أن يستسلم لمصيره و قد كوّن فكرة عن السبب المنطقي لحبسه، وعن الخطر الذي ورطته فيه دولته البشعة  بوضعه في مواجهة "الإرهاب". إن اليهود في معسكر بيركينو النازي علي الأقل كانوا يجهلون ما الذي ينتظهرهم حينما أُدخلوا غرفة الغاز  ثم أُغلقت عليهم.

هل عن طريق التهديد؟  أم الترغيب؟  ليس بالترهيب،  فليس هناك أسوء من أن يتم قطع رأس شخص بدم بارد بسكين المطبخ،  إذا بالترغيب:  بأنْ لا يتم عرض عملية ذبحه بالكامل،  ففي مقابل أن يتم إختصار فيديو الذبح،  فعلي الرهينة أن يُلقي خطابه بهدوء. لا أري أي تفسير آخر لهذا الأمر... الجلادون وعدوا بعرض بداية ونهاية عملية ذبحه فقط. لكي لا تري عائلته السكين وهي تخترق عنقه ثم تقطع اوردته وأعصابه ثم عضلاته،  ثم يتم فصل الرأس عن الجسد مُضرّجة بالدم ووضعها بإتزان علي جسده الملقي علي الرمال بشكل يكاد أن يكون كوميديا. ليس بعيدا عن اختلاجاته الغير مجدية.... لأنه هناك شئ هزلي في فظاعة تلك الايماءات والنتائج نفسها. إنها مأساوية التكرار. 

لو كانوا فعلا وضعاء لقال جلادو داعش: " لا نبالي، سوف ننشر عملية ذبحك كلها، لتشاهده عائلتك كلها! وليدرك قومك الملاعين كم سيكون الأمر دمويا!" ،  و من ناحيته كان من الممكن أن تجيب الرهينة: " لن أُلقي خطابكم بأي حال من الأحوال، أيها الحثالة! لن ألقي الخطاب،  فأنا أيضاً لا أبالي بما ستفعلونه، تستطيعون أن تقطعوا رأسي، أمام الناس،  لكني سأصرخ،  سوف أُظهر خوفي سوف أظهر كما أنا جبان،  وهكذا سوف تلطخ صورتكم أمام الناس!" لا!  ليس هكذا  قد سار الأمر.... لقد أراد المحكوم عليه بالأعدام أن يترك ذكراه كرجل  يستحق الأحترام،  شجاع، وواضح. كما كان خطابه الذي ألقاه.

اعذروني لكن يجب أن أنقل هنا خطاب "جيمس فولي"  (لنأخذ خطابه،  فهو الأكثر روعة)،  لا تجد شخصاً و لو مسيساَ عادياً، وعنده قدر قليل من الدراية بالمسرح الدولي قد يجد  تناقضا أو تعارضا واحداً في  الرسالة التي ألقاها "جيمس فولي"  قبل أن يموت. لو كُنّا نعيش في عالم طبيعي،  لوجدنا الصحفيين ينشرون خطابه بالكامل،  لكننا لسنا كذلك: فنجد صحيفة "ليبراسيون" أو "الفيجارو" تفضل أن تنقل كلام المحللين عن أن تنقل كلام المُحركيين الرئيسيين للأحداث.....

" إسمي " جيمس رايت فولي"،  مواطن أمريكي.  هذة رسالة إلي الحكومة والشعب الأمريكيين،  ليس هدف تلك الرسالة هو مناشدة تحريري،  فقد جاءت العديد من الفرص لحكومتى وعائلتي للتفاوض علي ذلك،  لكن كلها باءت بالفشل بسببهم.  فقد حاول خاطفي بكل الطرق للوصول إلي إتفاق،  ووضعوا شرط واحد لأهلي: وهو ألا يخبروا وسائل الإعلام،  والسبب في ذلك هو أن لو علمت وسائل الإعلام فلن يكون بمقدور الحكومة الوصول الي إتفاق سرّي وسريع لتحريري بدون أن يتسبب ذلك في حرج لها أمام الرأي العام. لأن الحكومة من عادتها كما تقول أنها لا تتفاوض مع "إرهابيين". وقد نجح هذا الأمر مع العديد ممن كانوا محبوسين من الأوربيين معي،  والتي تقول دولهم أيضاً انهم "لا يتسامحون مطلقا"  فيمت يتعلق بالمفاوضة مع كما يزعمون "الأرهابيين"،  فكل تلك الدول نفذت كل المطالب لإطلاق سراح رعاياهم بينما بقيت أنا وبقية الأمريكيين المأسورين ننتظر بيأس أن يُقرر مصيرنا حفنة من السياسيين الأنانيين معدومى الرحمة. فأنا ورفقائي في الحبس لم يتم أسرنا  لنُقتل أو أن نؤخذ رهائن بلا أي سبب. كما يحدث مع الكثير من المسلمين في العراق وأفغانستان والصومال واليمن وليبيا وبقية الدول المسلمة الآخري. والذين حاليا محبوسون بواسطة الحكومة الأمريكية ( فضلا عن كثير من هؤلاء المحتجزين يمثلون مشكلة قانونية فيما يتعلق بالقانون الأمريكي).  فنحن الشعب الأمريكي أيضاً ضحايا لتلك السياسة الغريبة لحكوماتنا.

==============================================================
(7)

ففي خلال الثلاثة عشر سنة الأخيرة قامت حكوماتنا بنشر قواتها العسكرية في البلاد الإسلامية من أجل التدخل في شئونها. إن حكوماتنا تقتل تحت ذريعة "حماية الأرواح"، وتعِذّب وتغتصب تحت مُسمي" الإنسانية"،  تهدم وتدمر تحت زعم "إعادة الإعمار"،  لقد دمرت حياة الملايين،  لقد راكموا الثروات و كذلك ضريبة الدم.  وسنكون أنا وأنت من الأمريكيين البسطاء في النهاية من عليه أن يدفع ثمن جرائمهم. فاليوم مازالت حكوماتنا تواصل التعدي علي أراضي المسلمين. ومن جديد تواصل قصفها الجوي علي المدن العراقية الكبري فتقتل منهم و تصيب الكثير. أكلمكم الآن لكي أطلب منكم أن تستيقظوا وأن تجعلوا حياتكم وحياة أطفالكم بأيديكم أنتم وأن ترفضوا أن تكونوا مجرد أدوات في أيدي سياسيين هم من يقررون حياتكم أو موتكم! تذكروا: أنه غداً قد يكون أنت في مكاني! أطالب عائلتي و أصدقائي وكل من أحبهم أن يثوروا ضد قاتلي الحقيقيون : الحكومة الأمريكية.  فما سيحدث لي ما هو إلا بسبب تخاذلهم وإجرامهم. وهذه رسالتي إلي والدي: حافظوا علي كرامتي ولا ترضوا بتعويض ضئيل مقابل موتي من نفس  الأشخاص الذين دقوا المسمار الأخير في نعشي بحملتهم الجوية الأخيرة علي العراق.  وأدعو أخي "جون"  وهو فرد في القوات الجوية الأمريكية. فكر فيما تفعل!  فكر في ما تدمرّه من حياة بما فيها حياة عائلتك،  أدعوك "جون"  في أن تفكر فيمن أخذ قرار قصف العراق مؤخرا وأمر بقتل هؤلاء الأشخاص أيّاً كانوا،  فكر في الأمر جون..... مَنْ قتلوا في الحقيقة؟  هل فكروا فيّ،  أو بك،  أو في عائلتنا في اللحظة التي أتخذوا فيها هذا القرار؟"  لقد مُت في ذلك اليوم الذي قام فيه زملاءك بقصف هؤلاء الناس بقنابلهم،  لقد وقعوا وثيقة موتي،  كنت أتمنى  لوكان لدي المزيد من الوقت.....  كنت آمل أن يكون لدي الأمل في أن يُطلق سراحي،  وأري مرة آخري عائلتي...... لكن للأسف لقد أقلعت السفينة.... الآن،  كل ما أستطيع قوله  كم كنت أحب لو أنني وُلدت في بلد حيث تقوم الحكومة برعاية مواطنيها حقا.  وبإختصار أتمني لو لم أكن أمريكياً. "

أليست رائعة؟  كل شئ موجود في تلك الرسالة،  تجريم مستحق للحكومة  المؤمركة، الكشف عن مفاوضات سرية وعن أموال لا يعلم أحد شيئاً عنها، وبالأخص كشف الغطاء عن تلك السياسة الأمريكية المعادية للمسلمين منذ عقود في تلك الكلمات الأخيرة لهذا الأمريكي الغبي،  الذي يبدو أنه قد فهم أخيراً!

لأن "فولي"  لم يكن جاسوسا بل كان غبياً قذراً،  مصوّر وسيم يقال عنه "مراسل"، الذي إعتقد أنه سينجو لأنه يقف في الجانب الصحيح،  جانب المُعارضين لبشار!  هذه هي مشكلة الرهائن: أنهم ليسوا أبرياء تماما ... " برئ" كلمة لا تعني أي شئ.  يجب أن يقال " مُتهم بأنه كان في منتهي الغباء".

لقد كان بالفعل غبياً،  فبعد عرض تقرير عن سوريا يتوقف علي بعد عشرين كيلومتر من الحدود التركية ليدخل مقهي للانترنت ليرسل الصور التي إلتقطها إلي الوكالة التي يعمل بها!  من الواضح أن أحد أولئك الملتحين لمحه داخل المقهي وبعد ربع ساعة تم إيقاف التاكسي الذي يركبه بواسطة جامعي الرهائن ... وبعد أن قضي عامان في سجون حلب والرقة،  أدرك أن رئيسه أوباما لن يدفع شيئاً ليحرره (هذا الزنجي الزائف وصل لأن يُقسم بأن يلاحق قضائياً والدي "فولي" حال تنظيمهما وقفة لإطلاق سراح  إبنهما!)،  لقد انتهي الأمر بالمسكين "جيمس فولي"  بأن يكون أقل غباءً،  لقد إختار التعاون مع العدو علي الغباء مع أصدقاءه (و عائلته). 

لا أعتقد أن "فولي"  قد إستطاع أن يُلقي هذا الخطاب مرة واحدة،  بدون توقف،  ليبتلع ريقه بصعوبه، أو بسبب جفاف لسانه،  أو حتي ليبكي ( هناك بقعة علي قميصه البرتقالي تشير إلي أن الجلاد قد يكون أعطاه القليل من الماء ليشرب أو قام بمسح عيونه المغرورقة بالدموع.... ). 

لابد أن هذا دام بعض الوقت تحت شمس الرقة الحارقة،  قبل أن ينتهي التصوير إستعداداً لإخراج الفيديو النهائي،  الذي لم تأخذ داعش منه إلا الجزء الأخير لنشره،  لابد أنه في الأجزاء المصورة التي لم تنشر أشياء جميلة حيث يأتي رجال يمسكون بأرجله وجسمه حتي يتمكن الجلاد من القيام بعمله بسرعة،  ولكي يمنعوا الأمريكي من الصراخ كما فعل "نيكولاس بيرج" والذي رأينا ذبحه بالكامل بواسطة "الزرقاوي".

هذا لا يقلل من شجاعة وصدق "فولي"،  فاذا لم يكن هذا الوعد بعدم عرض ذبحه كاملا هو  ما خفف عنه تللك المعاناة الكبيرة بقطع رأسه،  فماذا يكون إذا؟.. أزعم أن معظم ما قاله هؤلاء الرهائن كان صادقا.

ليس الجلادون هم من يجبرون المحكوم عليهم بالموت أن يكونوا صادقين،  بل الموقف الذي هم فيه هو الذي يدفعهم لذلك،  ليس الجلاد إلا مُلْهِم يجعل الحقيقة تخرج من فم هذا العدو،  تلك الحقيقة التي لابد أن تخرج قبل أن يموت. كنوع من التكفير عن الخطايا قبل الموت.  كم من مرة قد حلمت أن أُمسك بين يدي أحد هؤلاء من متبني نظرية المؤامرة وأُجلسه علي ركبتيه وأجعله يُقر بأن من قام بـ11 سبتمبر هم إنتحاريو "بن لادن" وهكذا أرتاح فهو سيقبل أن تقطع رأسه علي أن يعترف بهذا.

"لماذا يتم عقاب برئ؟ " يتساءل ببراءة أبرياء العالم المتحضر ... الإجابة: الدولة الإسلامية تقطع رؤوس الأبرياء بشكل متعمد،  لأن هذا تأثيره علي العقول أكبر إذا كان الشخص لم يفعل شئ علي الإطلاق.  هذا لتدرك أنه حين يلعب طفل  الكرة في شارع من شوارع غزة فيضربه صاروخ صُنع في أمريكا فتقطعه إرباً ولا يتبقي إلا الكرة ألم يكن هذا الطفل العربي هو أيضا برئ تماما،  هل هذا شئ جيد؟  أفهمتم؟  (5)

-----------------------------------------------------
(5) مجلة دار الإسلام : الدولة الإسلامية بالتأكيد وكما في كل قراراتها فإن مرجعها الوحيد هو شريعة الله وليس العقل البحت،  أياً ما كان تفسير مارك ناب لأسباب إعدام الدولة الإسلامية للرهائن بشكل عقلي منطقي،  فيما يتعلق بالإسلام هؤلاد الرهائن ليسوا "أبرياء"، بل هم بالأحري مذنبون بكونهم كفار. والله سبحانه وتعالي قال فيما يخص المشركين :(فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)( سورة التوبة : 5)وبالتالي فمباح قتله طالما لم يتوب بإعتناقه الإسلام،  وبالنسبة للمشركين من أهل الكتاب الله سبحانه وتعالي قال : (قَاتِلُواْ الّذين لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)  (سورة التوبة :29)
ولأهل الكتاب الله أعطاهم بديل للحفاظ علي حياتهم بدفع الجزية للخلافة وهم مهانين صاغرين،  هذا بالإضافة إلي ما قاله الرسول صلى  الله  عليه  وسلم :: "أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلاَّ الله، وأنَّ محمداً رسول الله، ويُقيموا الصلاةَ، ويؤتوا الزكاةَ، فإذا فعلوا ذلك عصموا منِّي دماءهم وأموالهم إلاَّ بحقِّ الإسلام، وحسابُهم على الله تعالى" (صحيح البخاري الحديث رقم 25) وما ثبت عن سلفنا الصالح من فهمه لتلك النصوص ما قاله الإمام الشافعي رضالله عنه :"حقن الله الدماء، ومنع الأموال -إلا بحقها- بالإيمان بالله، وبرسوله أو عهد من المؤمنين بالله ورسوله لأهل الكتاب، وأباح دماء البالغين من الرجال بالامتناع من الإيمان إذا لم يكن لهم عهد. "(محمد الشافعي كتاالأم الجزء الأول صفحة 257) علاوة علي هذا كله فهذا الكافر ينتمي لشعب رئيسه قد أعلن الحرب علي الدولةالإسلامية،  وهذا يجعل قتله أكثر شرعية،  هذا الموضوع سيتم بحثه في مقال قادم إن شاء الله بتعمق أكثر.
==============================================================

(8)

نظرية المؤامرة

حسنا،  كل تلك المعلومات ما هي إلا هراء،  ما هي إلا كلامات فارغة من صنع الامبراطورية الصهيو-أمريكية لكي تزيد من حدة صدام الحضارات،  فما يصورنه علي أنه في صحراء سوريا،  ما هو إلا صورة داخل استديو في خلفية خضراء، وما جلاد داعش و "فولى" إلا ممثلين داخل ذلك الاستديو يؤديان دورها ببراعة،  الدور الذي أوكلت به لهما الحكومة العالمية والماسونية الصهيواليومانتية!  هذه هي الحجج التي يكررها أتباع نظرية المؤامرة بلا توقف،  ويبدون كالعنكبوت الذي يخنق نفسه بنفسه بخيوطه التي نسجها لبيته المتهالك ... بالتأكيد هذا يبدو مضحكاً.  حتي أن أنهم سينتهون أيضا بالضحك من أنفسهم،كما يفعل الأزواج المخدعون في مسرحيات موليير.

 فبعد مساندتهم الإجرامية لبشار الأسد سيجدون أنفسهم يقفون في جانب ذلك التحالف الضخم المتجمع من أحل محاربة داعش الوحيدة،  والتي لا يؤمنون أصلا بوجودها! بينما سياسة وأخلاق الخلافة متوافقة تماماً مع أفكارهم،  لكن بسبب كِبرَهم لا يستطيعون أن يتراجعوا عن نظريتهم للمؤامرة والتي تم دحضها بالحقائق والوقائع..... لحظة،  آه!  يبدو أنهم ليسوا أغبياء! فالسبب في قولهم أن الدولة الإسلامية مجرد خدعة، هو خوفهم من أن يعترفوا بجرائمها.  إنه الخوف دائما الذي يقودهم:  فيبدأ من الخوف من الخلط بين ما هو خاص وما هم عام،  ثم ينحدر إلي الخوف من الواقع،  والذي ينتهي إلي الخوف من الحقيقة.

إنهم كالكلاب التي كان يُجري "بافلوف"  أبحاثه عليها،  بل أقول خنازير "بافلوف". إنهم يستسلمون تماما لخيالاتهم،  والتي يستخدمونها للاستجابة أي كان التأثير و الموقف الخارجي. فداعش بالنسبة لهم تُمول من قبل أمريكا "والدليل: أنهم يخدمون الجيش الأمريكي بل وحتي الإسرائيلي."  لقد سمعت ذلك تكراراً ومراراً ليس فقط من المختلين عقلياً من المعارضة أمثال آلان سوارل وديودونيه وأتباعهم بل من شرق أوسطيين ومغاربة حيث يخرجون فزاعتهم القديمة بمقارنة داعش بالوحش الذي صنعه دكتور "فرانكشتين" الأمريكي والذي تفوق علي صانعه. أبداً!  لا "بن لادن"  ولا "البغدادي" كانوا صنيعة أمريكية.  فهم ليسوا بحاجة الي الإنقلاب علي صانعهم،  لأنه ليس لهم صانع،  فالبغدادي لم يكن له أية علاقة مع الأمريكان فيما عدا أنهم هم من أدخلوه السجن في العراق،  وأول ما خرج من السجن بدأ في إعادة الخلافة. لكن هذا لم يمنع بعض البروفانسيون الكبار (هذا جنون،  أن يكون هناك كبار،  و بروفانسيون في حركة المعارضة ) أن يزعموا،  ضد كل الحقائق،  أنه تم التعرف علي البغدادي في أحد الصور بصُحبة " جون ماكين" في مايو 2013 حيث كانوا يزورون قوات المعارضة المعتدلة(الجيش الحر)  لمقاتلة بشار الأسد في سوريا. وقبل أن يلاحظوا أن الذي في الصورة ليس هو البغدادي،  كانوا قد نشروا أن الخليفة "في الحقيقة"  ليس إلا عميلاً للموساد الإسرائيلي،  وقد أطلق لحيته و أتقن العربية لكي يخدع بخطابه الديني الآلاف من المسلمين الذين من غباءهم لم يستطيعوا اكتشاف زيفه!..... وعندما واجهوا الحقائق،  قامت جماعة (التخلف العقلي، والمصالحة)  المعروفة بـ(المساواة،  والمصالحة) بالقول بأن من الممكن أن يكون الشخص الذي في الصورة هو أخو البغدادي،،  ثم قالوا بل هو لكن خضع لعميلة تجميل دقيقة!......... ياله من هراء.(6)

معتقدين أنهم قاموا بالكشف عن مخادع متنكر،  ولا يدركون أنهم هم من تم خداعهم،  و بواسطة عدوهم الثاني بعد أمريكا،  بواسطة السعوديين،  نعم فنظرية المؤامرة التي تقول أن الدولة  الإسلامية  هي صنيعة  أمريكية صهيونية قد خرجت من السعودية، فالسعوديون هم من قالوا ذلك لكي يحافظوا علي سلفيتهم الخاصة التي بطعم  العُهر. وأنهم بتكرارهم أن الدولة الإسلامية  ليست إسلامية، أصبح مؤيدي  نظرية المؤامرة لعبة في أيدي أصحاب الكروش الخليجيين الذين يزعمون أنهم يحاربونهم على الصعيد الأخلاقي والسياسي، وأن السعودية دائما ما تردد أنها ضد الإرهاب حتي لو كان من إبن من أبنائها(بن لادن)  فهي ضده،  لماذا لا يعتبرون ويفكرون قليلا فيما يقال لهم؟  لأنهم لم تعد لديهم آذان للسمع.
------------------------------------------------
(6)مجلة دار الإسلام : أى كان متنبي نظرية المؤامرة  لابد أنه  سيأتي  اليوم  الذي سيسأل فيه نفسه؛  " إذا كانت فعلا كل هذه الأحداث  ما هي إلا نتاج  مؤامرة  غاية فى السرية والتعقيد  حيكت خيوطها من قبل نخبة من الأشخاص  المجهولين والذين يمتلكون كل تلك القوة، فكيف إستطاع شخص في منتهي الغباء مثلي أن يكتشف تلك الخدعة بمثل تلك السهولة." لكن قد نكون نطالبهم بما هو فوق طاقتهم، فإذا أدركوا غباءهم فهذا علامة علي امتلاكهم قدر من الذكاء. إنه من المهم أن يدرك مسلمي فرنسا أنه بإتباعهم آلان سورال و رفقاءه فإنهم يعرضون إيمانهم و إسلامهم لخطر كبير، فسورال و رفقاءه خاضعين للنظامين السوري والإيراني ويدعون قرائهم و مستميعيهم إلي دعم -حتي لو بالكلمات-  روافض إيران و نصيرية سوريا في حربهم ضد الدولة الإسلامية فهذا كما هو معروف يعتبر ردة كما هو مبين في كلمات ربنا سبحانه و تعالي :"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ"(سورة المائدة :51)، وقد قال الشيخ حمد بن عتيق :"(وقد تقدم أنَّ مظاهرة المشركين ودلالتهم على عورات المسلمين أو الذب عنهم بلسان ٍ أو رضى بما هم عليه ، كل هذه مُكفِّرات ممن صدرت منه من غير الإكراه المذكور فهو مرتد ، وإن كان مع ذلك يُبْغض الكفار ويحب المسلمين) (حمد بن عتيق كتاب الدفاع عن أهل السُنّة و الإتّباع، صفحة 32)


===============================================================

(9)

ثم بعد أن أدركوا أنه أصبح من السخافة والعبث إتهام أمريكا بتسليح المعارضة الزائفة ثم بعد ذلك تقوم بقصفهم،  جاءتهم فكرة آخري التي أرادوا أن يُصدقها الجهلة، وهي أن أمريكا من خلال الدولة الإسلامية قد صنعت "فوضى خلاقة"، والتي قلبت المنطقة رأساً علي عقب من أجل أن تخرج دولة واحدة (إسرائيل) منها منتصرة!  والدليل أليس خارطة الخلافة متطابقة  مع خارطة إسرائيل الكبري والتي تحلم بها منذ عام 1904،  حسنا،  إنه كلام عبثي،  لأن إسرائيل  لم تسعي منذ ذلك الوقت إلا لهدم خلافة  العرب والأتراك.

إنهم يتبعون نفس المسار المنحرف الذي أخذوه بعد 11 سبتمبر،  فليس معني أنه "مفيد" لأمريكا أنها هي التي صنعت " فرانكشتين"،  فأمريكا لا تعرف إلا إعادة وإستغلال الصراعات،  أما أن تصنعها من الصفر ...  فلا! خصوصاً حينما تظهر تلك الصراعات في الصحراء بمثل تلك الفُجائية و الوحشية. 

نأتي إلي ذلك التناقض المذهل إذا جاز التعبير، فمُتبني النظرية المنحطون يستنكرون " همجية "الاسلاميين بإستخدامهم نفس المصطلحات التي يستخدمها" الصهاينة"،  فيجدون أنفسهم في نفس الخندق مع أعداءهم لكي يهاجموا ما كان يجب أن يكون أصدقائهم.  ومما زاد من سخافة الأمر أن أتباع نظرية  المؤامرة كانوا ينتظرون منذ عقود ظهور قوة حقيقة مناهضة للأنظمة لتواجه الإمبراطورية  الصهيو-أمريكية،  فلما ظهرت تلك القوة (الدولة الإسلامية)  إعتقدوا انها ما هي إلا أُلعوبة وصنيعة تلك الإمبراطورية نفسها، أنها غير مخلصة وأنها لا  تمثلهم،  بل والأنكي أنها لا توجد أصلا.! بسبب نظرية  المؤامرة نجد سُنة موالين للشيعةوالأمريكان ضد إسلاميين سُنّة مثلهم. 

ما هو الفرق بين عميل للغرب مقزز يقول أن داعش لا تمثل الإسلام الذي يحبه،  وبين متبني لنظرية  المؤامرة مختل عقلياً الذي يقول إن أمريكا هي من فعلت 11 سبتمبر وأن البغدادي ما هو إلا "خاليفورنين"(أي انه أمريكي)  وأنه يرأس مجموعة من  "جيدست" (نطق محرف لكلمة جهاديين) ؟  لا يوجد أي فرق. 

رؤية الأنظمة

إذا كان المناهضون للأنظمة إختاروا الإنكار للرد علي تلك الظاهرة، فإن تلك الأنظمة إختارت عدم الفهم،  لا أعتقد أن هناك أكثر سوءً من الموقف الثاني التي إتخذته الأنظمة،  فعدم الفهم أدي إلي الذهاب للحرب،  فهذا هو الغبي "هولاند"  قد ذهب إليها! ذهب إلي الحرب علي الإرهاب وحيداً مع سيفه الخشبي الصغير، مع إنه لم يطلب منه أحد ذلك؛ لكنها الحماسة،  حماسة الفرنسيين،  سواء كان بالإستجابة لمطالب النازيين بترحيل اليهود أو بالمشاركة بالحملة الصليبية لأوباما لضرب المسلمين، وبدون استشارة الشعب. "هولاند" بالطبع، كبداية أعلن الحرب علي الدولة  الإسلامية،  وأرسل بتسع طائرات وكأنه يرسل لعب أطفال،  لا أحد موافق علي ما فعله "هولاند"،  حتي الذين يدعمون التدخل الخارجي مختلفين فيما بينهم.

فعلي سبيل المثال "برنار كوشنر" (وزير خارجية فرنسي سابق وأحد مؤسسي أطباء بلا حدود) ومعروف عنه دائما أنه من الداعمين للتدخل الخارجي،  لكنه علي الأقل غير متناقض، فواحد من ضمن حججه التي يدعم بها موقفه بعيداً عن نغمته عن الشعب الكردي اللطيف الذي ارتكب في حقه المجازر اؤلئك الأشرار الهمج "داش" (داعش كلهم ينطقونها هكذا "داش"،  كمسحوق الغسيل" داش" فقد أحسنوا القول بدون أن يعلموا، فمن أحسن من داعش "يُنظّف"  الشرق الآن؟) أنه يجب علي الغرب التدخل لأنه هم من رسموا تلك الحدود حدود سيكس-بيكو والتي يري أنه تم "التعدي"  عليها!

ومَنْ يا تُري الذي يعارض كوشنر ويمثل المعارضة لتدخل فرنسا خارجيا؟  إنه "جان-كريستوف روفان" (دبلوماسي سابق وأديب فرنسي)!  حتي "كوشنر"  قد صدم من هذا،  فـ"روفان" كان دائماً من أشد المؤيدين لتدخل فرنسا خارجيا،  وفجأة يغيرموقفه فالبنسبة ل "روفان"  أن فرنسا لا يعينها مشكلة العرب فهم يقتتلون فيما بينهم،  أما ما يهم فرنسا فهي إفريقيا، السود،  هناك حيث  لفرنسا الحق  في أن تتدخل ... إذا لدينا واحد (كوشنر) إختار الخيار الخاطئ وهو التدخل  ولكن لأسباب صحيحة،  وآخر (روفان) اختار الخيار الصحيح وهو عدم التدخل ولكن لأسباب خاطئة.

"هولاند" فجأة غسل يدية من دماء ضحايا بشار!  وألمح أن بشار ليس بذلك العدو المريع حينما صرح بأن :"بشار شريك في الجرائم التي حدثت في سوريا مُنذ عامين"، "شريك"،  هل هذا كل شئ؟،  عما ماذا يتحدث؟،  ما هذه العبارات اللطيفة المهذبة، فبشار الذي أقل ما يمكن أن يقال عليه بأن مذنب من رأسه إلي أخمص قدميه الذي لا يمكن أن تغفر له جرائمه يُصبح" شريك"!  لكن هذا هو الواقع من الآن فصاعداً بشار وفرنسا لهما نفس العدو،  الدولة الإسلامية، و هذا يغير كل شئ،  لقد حان الوقت للتقارب مع بشار،  للتحالف المرحلي معه، حتي لو لم يظهر ذلك في الخطاب الرسمي..... فهم يعلنون أنه لا يوجد أي تعاون مع بشار،  لكنهم في نفس الوقت يسعون جاهدين عن طريق وسطاء لإعادة العلاقات مع نظامه،  لكي يقضوا علي الدولة الإسلامية، و إرهابيها الدمويين. ففرنسا تريد أن تشارك و تتورط في تلك الحرب بسبب الخوف. الخوف من أن يحدث من جديد أن يأتي أمثال "محمد مراح" أكثر قوة، الخوف من ظهور أمثال "مهدي نموش" ثانياً. الخوف من متطرفين عائدين من الجهاد "لبلدهم"  فرنسا مستعدون للقيام بهجمات،  هذا هو السؤال الذي يشغل بال فرنسا : "متي سيحدث هذا لنا؟."

هل فعلا يعتقد  "هولاند" أن أفضل طريقة لمنع شخص من أن يمطر بالكلاشينكوف قاعة متحف في وسط باريس أو الدور الأول لبرج إيفل هو أن يرسل طياريه ليقصفوا دولة عربية؟ وقد حذرت داعش انه إذا هاجمت فرنسا الدولة الإسلامية،  فإن الدولة الإسلامية سوف ترد فوراً،  وقد كان المتحدث بإسمها العدناني واضحا حيث دعا المسلمين لقتل مواطنين الدول المشاركة في الحرب علي الدولة  الإسلامية "و أخص منهم الفرنسيين الحاقدين الأنجاس" كما قال "العدناني"ولكنه نسي أن يضيف و "والبشعين" فهكذا هم القرنسيون : بشعون  وأنجاس و حاقدون. ويتابع العدناني قوله: "فإذا قابلت واحد منهم فارضرب رأسه بحجر أو انحره بسكين ، أو ادهسه بسيارتك أو ارمهِ من شاهق، أو اكتم أنفاسه أو دُسّ له السم،  فإن عجزت عن هذا كله، فابصق في وجهه".
==============================================================
(10)

"ليس بإسمي"


رفض الخلط بين ما يفعله بعض المسلمين وبين الإسلام هي طريقة آخري لعدم التضامن معهم, إن لم يكن خيانة للإسلام، ما الذي يفعله المسلمون "المعتدلون" الذين يتظاهرون لكي لا نخلط بينهم و بين وحوش الخلافة؟ إنهم فقط خائفون علي أنفسهم، إن عرب فرنسا يعتقدون أنهم حين يتهمون الدولة الإسلامية فلن يُنظر لهم بإعتبارهم رعاع جاهزة للذبح كالخراف بواسطة مارين لوبان في 2017  .

يقولون "هذا ليس إسلامنا " ، "هؤلاء الناس هناك ليسوا مسلمين" هذا الشعور بالذنب يظل يتضخم حتي يطال جميع المسلمين! ويظل هكذا إلي أن نصل إلي هذا الشذوذ فنجد أنه يتم تعذيب المسلمين بشكل أو بآخر من أجل إنتزاع ولائهم لفرنسا! فنجد عرب فرنسا ليثبتوا أن الإسلام يمكن أن يندمج ويكون جزء من الجمهورية يصيحون: "نحن جميعا فرنسيون أنجاس".

نعم في الحقيقة أنجاس و حاقدون، بمعني أنهم لطفاء و متسامحون مع الجميع إلا مع المدافع  الحقيقي عن الإسلام اليوم في عالمنا، بدعوي أنها قد عاقبت فرنسا لتدخلها فيما لا يعنيها، وكما أن الفرنسيين سواء كانوا عربا أم لا، لا يبتكرون شيئا من أنفسهم فقد سرقوا شعار حملة "ليس بإسمي "في إنجلترا، وينتشر فيديو تلك الحملة، فنجد مسلمون من جميع الاشكال والانواع ، فنجد محجبات، رجال بلحي، وهذا باكستاني سخيف، وهذا حاج حكيم، ومغربي بشعر أسود وحتي  سعودي من عليّة القوم كلهم يقولون " داعش، ليس بإسمي"إنهم يريدوننا أن نعرف أنهم ليس لديهم صلة مع هذا الإسلام، للأسف إن الذي تنكرونه هو الإسلام الصحيح! يقول الاعلام النمطي المبتذل إن المسلمين هم أول ضحايا الإسلام المتطرف، فعلاً لكن بمعني أنه يجعلهم يفرون منه لكي يعودوا إلي حياة العبودية.

هل طلبنا من يهود فرنسا أن يخرجوا في مظاهرات حاملين لافتات مكتوب عليها "ليس بإسمي"  خلال عملية إسرئيل "حاجز الأمن" ؟  لا مع أن هذا  الأمر لو حصل لما كان بالضرورة سخيف و بلا معني وفي المقابل نجد كثير من اليهود يشجعون أو ينتظرون فرحين وهم يرون كل هؤلاء العرب يتم إعادة إستعمارهم عن طريق إستغلال خوفهم من أن ينظر إليهم بعين الريبة فيسيرون في ذلك الموكب العاطفي الذي أخرجه وقام علي إنتاجه الرجل الأبيض لإرضاء الغرب، في هذا "السوق"، سوق جلد الذات وتقديم الإعتذارات نجد  أئمة مساجد فرنسا، من " دليل بوبكر " إلي "حسن الشلغومي " مرورا بكل الأئمة المحتملين .

لكن يالا الآسي ! فهؤلاء الكلاب العاطفيين المنتسبين للإسلام ليسوا هم الوحيدين الذين يدعونك لإحتقارهم، بل حتي أسوء "المتطرفين " ينأون بنفسهم عن داعش ... فحسن نصر الله مذعور! نصر الله الذي كان منذ عدة سنوات فقط يعتبرونه كوحش إسلامي إرهابي متعصب، فجأة يقدم علي أنه جد بلحية بيضاء لطيف، محافظ ، ومعتدل حتي أنه مثير للشفقة ... ففي خطاباته وسط جمهور الشيعة المذهولين شيخ حزب الله وهازم الجيش الإسرائيلي في 2006 ، يوضح أن داعش أساءت للإسلام أكثر من أي شئ آخر فيقول: " أعمالها الهمجية تُنفر غير المسلمين من الإسلام و تبعد المسلمين عن الإسلام الحق "، ويكرر نصر الله أيضا نفس النغمة :" هذا ليس هو الإسلام "... يالها من ردة فعل بائسة ، فحسن نصر الله كصاحب متجر قد أصابته الغيرة بعد أن فتح منافس له متجر في نفس الشارع فجذب منه زبائنه وجعل متجره خاوياً، وهذا ما يحدث عندما تدعم بخضوع بشار، وتسير وراء استفزازات أحمدي نجاد عن 11 سبتمبر!

بالنسبة لنصر الله فبسبب داعش أصبح أصحاب اللحي مشتبه بهم! يقول نصر الله مواصلاً دعايته السوداء لا تتكلموا عن الجهاد ! ولا النقاب! لقد لطخت الدولة الإسلامية كل شئ ...بل علي العكس لقد غسلت الدولة الإسلامية كل شئ ... ويظهر نصر الله خبيئته بقوله : إنه إذا كانت هذه الأعمال "الهمجية" تتم بهدوء ... إنه يعترف أن تلك "الفظائع" يمكن أن ترتكب بإسم الإسلام لكن بشرط أن لا نعرف عنها شئ وبالأخص لا نراها تبث علي الهواء مباشرة بفضل الانترنت، لا تُظهروا  قطع الرؤوس فأنا لا أستطيع مشاهدتها .ياله من منافق! إنه يشبه شخصية "تارتوف"رجل الدين المنافق التي ابتكرها موليير، وفي الحقيقة إن نصر الله -ولأسفي الشديد- يزداد شبهًا بـ"تارتوف " كلما تقدم في العمر ، إنه "تارتوف" الشيعي! 

الجمعة، 27 نوفمبر 2015

‮نموت ... نموت ... و يحيا الوطن .

‮نموت ... نموت ... و يحيا الوطن .



‮الوطن كلمة نسمعها من لحظة ولادتنا بلايين المرات, ولا نتوقف عن سماعها -مجبرين- الا حين يوارينا الثري,  حتي من كثرة تكرارها أصبحت مادة للتهكم والسخرية..  فلا تسمع أحد يرددها الا علمت انه منافق حمار او عميل غبي،  فالوطن لا يُستخدم الا حين يراد ان تَسكت الالسنة  عن قول الحق،  او أن يُسرق ما تبقي من مالك ،  او ان تُجند فتُسرق سنوات عمرك في سبيل الدفاع -لا عن الوطن لا سمح الله-  بل عن من يحكمون الوطن. فالوطن اصبح عنوانا للسرقة, سرقة  المال و العمر او حتي العقل اذا كنت من اصحابه..تلك الكلمة الملعونة اخترعها ابليس من الإنس لكي يستعبد بها البشر،  وويل لك اذا مسستها بسوء فحينها ستكون خارجيًا عفنًا،  او عميلا قذرًا، او مجنونًا خطرًا. 

‎‮يقول فحل شعراءهم أحد عبيد الوطن:
 وطني ولو شغلت  بالخلد عنه .....  نازعتني إليه في الخلد نفسي.
 هذا كلام فحلهم فما بالك لو سمعت جحش من جحوشهم.‮الوطن كلمة سحرية،  تُقدس كل ما تمسه, اقرن اي كلمة بها لتري بنفسك قوتها السحرية،  اذا أردت ان تجعل شيئا مقدسا ما عليك الا ان تُقرنه بها،  ويكون لديك مقدسًا جديدًا لا يجرؤ أحد علي المساس به.او الاقتراب منه او تدنيسه.

إقرن الوطن بكلمة جيش،  فيصبح لديك جيش الوطن.. أي الجيش الوطني  الذي يحمي الوطن -لا تعرف من ماذا او ممن فتاريخ وطنهم عبارة عن احتلال يعقبه احتلال- المهم انه يحميه, والجيش رمز الوطن وكرامته من كرامة الوطن ومن يعيب في الجيش فكأنه عاب الوطن، اتتجرأ أنت يا إمعة أن تعيب الوطن،  يالا الكارثة , انك غير وطني ، خائن، لا تستحق ان تشرب من نيله ولا ان تأكل من ارضه،  اذهب عليك لعائن السماء،هكذا يصرخ الوطنيون.

‎‮الوطن هو الجيش والجيش هو الوطن - في النهاية ماذا يساوي الوطن بلا جيش-  يُستخدم احدهما ويراد به الآخر . أُلِفتْ مئات الاغاني للوطن-الجيش يرددها الناس كأنها قرآنا منزلا لا يجب أن تلحن في نغماتها  ،  أُخرِجت وأُنتِجت عشرات الأفلام والمسلسلات عن عبقرية وقوة و براعة الوطن-الجيش،  يُشاهدها  الناس كأنها حقائق تاريخية لا تقبل النقاش أو الجدل. تقرأ وتسمع وتري بطولات زائفة للوطن-الجيش فتلوكها الألسن باعتبارها معجزات خالدة لا نظير لها في تاريخ البشرية.

‎‮منذ صغرك تسمع عن بطولات هذا الجيش حتي يُخيل اليك انهم ليسوا بشرًا بل  اسودًا أو كائنات فضائية, تنازلت وقبلت ان تُكّون جيشهم،  ثم حينما تكبر وتبحث عن تلك البطولات تصاب بالذهول والصدمة،  فما اعتقدته أسداً ليس الا ظِل فأر ميت،  وما تخيلته كائناً فضائياً, ليس الا  قردًا يرتدي البزة العسكرية.
‎‮تحاول أن تناقش او تحاور عبيد هذا الجيش عن سرهيامهم به, وهو سبب رئيس في فقرهم وذِلتهم وهوانهم علي الناس. فلا تجد منهم إلا ترديد لاسطوانات ممجوجة مكررة بلا معني،  تطلب منهم أدلة و ارقام -لعلهم يدركون جهلهم وحماقتهم- عن انجازاته و بطولاته فلا تجد منهم اي رد, اللهم الا اسطوانة حرب اكتوبر المجيدة -رغم انك لا تعرف ما المجد فيها-... تقول لهم هل يُعقل (نعم يعقل اذا كنت حمارا) ان جيشًا كل تاريخه "المجيد" هو معركة لمدة ثلاثة اسابيع لم يخرج حتي فيها منتصرا.. فلا تجد الا صيحات الاستهجان والاتهام بانك لابد اسرائيليا مندسا، مع أن جيشهم نفسه قد عقد مع اسرائيل سلاما أبديا. ويظلون يرددون في هيستريا:" مَنْ يمس الجيش ,يمس الوطن."

إقرن الوطن بكلمة رئيس يصبح لديك رئيس الوطن،  أي الرئيس الوطني المهموم بقضايا الوطن،  الساهر علي حلها،  المُضحي من أجل الوطن وابنائه، الذي يبذل كل غالي و رخيص - وما اكثره- من اجل رفعة و تقدم الوطن. الي آخر الاسطوانة المحفوظة في اوراق البردي الفرعونية.
‎‮الرئيس رمز الوطن وفخره،  هل يساوي الوطن شيئا بلا رئيس،  هل يكون وطننا وطنا بلا رئيسنا المحبوب،  هل نتخيل العيش اذا مات ، الوطن هو الرئيس، ومن يعيب الرئيس يعيب الوطن ، الرئيس لا يُمس،  فالرئيس هو الأب للبعض، وللبعض الآخر هو الآب يسبحون باسمه لكي يرضي عنهم. يسألونك أترضي أن يسخر أو يشتم أحد أبيك،  ان كنت لا ترضاها لأبيك فما بالك برئيس الوطن.

‎‮تناقش عبيد الرئيس عن سر عشقهم له، وهو الذي يجلدهم ليل نهار، ويسرق قوتهم و قوت عيالهم لصالح شرذمه قليلين ، فتسمع ردود عجيبة من أن الرئيس سيجعل الوطن جنة علي الارض،  وان العسل و اللبن سينسابا بديلا عن النهر ، وان كيلو اللحمة سيكون بجنيه،  والفرخة بربع ,و أن أمريكا تهتز رعبا من نظرات عينيه،  و العالم ينتظر اشارة من يديه، وان الملائكة تحوطه من كل جانب خوفا عليه، ويستمروا في هذا الهذيان رغم انهم يعلمون ان كل هذا كلام عبيط ،  وان الهُبل -هم يعلمون هَبلهم- فقط  من يُصدقونه ، ولكنه الخوف من ان يعيبوا الرئيس، أن يعيبوا الوطن.

‮وقس علي ذلك فاقرن أية كلمة تشاء بالوطن
إقرن الوطن بكلمة حزب.
إقرن الوطن بكلمة مشروع.
إقرن الوطن بكلمة  حضن.(من اقوال السيد الرئيس الخالدة الوطن يعني حضن كخطوة لجعل الحضن مُقدسا).
كم مرة إستغفلوك بإسم الوطن . كم مرة سرقوا مالك بإسم الوطن . كم مرة اغتصبوا و انتهكوا عِرضك بإسم الوطن . كم وكم يا عبيد .فلا عشتم ولا عاش الوطن.


 دائما ما كنتم ترددون -أيها الوطنيون- بالروح بالدم نفديك يا وطن، يا جيش، يا رئيس.... ولا تعلمون انكم تقولون الحق من حيث لا تعلمون , فلكي يستمر هؤلاء لابد فعلا أن تموتوا أنتم،  فالوطن ليس أنتم ,و الجيش ليس أنتم،والرئيس ليس أنتم.  أنتم سبب وجود هؤلاء وو قود استمرارهم.... فموتوا لكي يحيا الوطن، موتوا فقد سئمناكم أنتم و وطنكم وجيشكم و رؤسائكم. فموتوا يا عبيد الوطن فأنتم لا تستحقون الحياة .

--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

الثلاثاء، 24 نوفمبر 2015

النظام المصري .. ولاية سيناء .. والسيناريو القادم .

النظام المصري* ... ولاية سيناء ... والسيناريو القادم.





المتابع لمجريات الأمور في مصر يدرك أنه لا يمكن ان يستمر الوضع يسير كما هو الآن لفترة طويلة،  وأن النظام المصري ومحركيه باتوا يدركون أنه لابد من تغيير رأس النظام و بسرعة من أجل الحفاظ علي جسد النظام من الفساد، قد يبدو الكلام غريبا و غير متناغم مع سير الأحداث،  فالنظام يُجري انتخابات برلمانية،و السيسي تقريبا كل شهرين في زيارة خارجية من الصين إلي الهند و روسيا ومن فرنسا إلي أمريكا وبريطانيا .. والإعلام يطبل له ليل نهار ولا يبدو هناك أي إشارة الي قرب إستبدال السيسي.

لكن لكي يتضح لك هذا  فلنبدأ أولاً من تحليل الوضع الداخلي المصري، ولنسأل ما هي العقبات التي تواجه النظام المصري الآن في سبيل استمراره وتنغص عليه حياته وتؤرق أحلامه ؟...-سنجد أن هناك الكثير من العقبات التي تواجهه للاستمرار لكن هناك عقبتان رئيسيتان ومرتبطان ببعضهما البعض:

العقبة الأولي هي العقبة الاقتصادية : المتابع للشأن المصري يلاحظ التردي المتسارع للاقتصاد المصري وغياب أي رؤية حقيقية للنظام من اجل الاصلاح وعدم وجود اي بادرة امل في ان هناك ضوءً في اخرالنفق المظلم الامر الذي انعكس علي كافة نواحي الحياة للمواطن الذي يعاني اشد المعانة دون ان يجد "من يحنو عليه".
العقبة الثانية هي ولاية سيناء : فهي تمثل تهديد وجودي حقيقي للنظام المصري يوما بعد يوم وتثبت انها الطريق الوحيد للتغيير و أن اي ادعاءات بالديمقراطية و السلمية هي محض خرافة و تضييع للنفس والمال والوقت .

وارتباط هاتان العقبتان في غاية الاهمية فتدهور الوضع الاقتصادي له آثر بالغ في جعل الارض ممهدة للقبول بولاية سيناء كبديل حتمي ومنطقي و ضربات ولاية سيناء -وآخرها تفجير الطائرة الروسية في سيناء-  تمثل ضربة موجعة للاقتصاد المصري.فتدهور الاقتصاد يزيد من قوة وفعالية وشعبية ولاية سيناء والولاية بضرباتها تزيد من تدهور الاقتصاد.

لذلك كل خيارات النظام المصري صعبة فهو يريد ان يخرج من عنق الزجاجة اقتصاديا، لكن مع تضخم ميزانية الجيش والشرطة والقضاء والمليارات التي تصرف في الاعلام من اجل "الضحك علي الناس" و بيع الاوهام و تخدير تفكيرهم بالاحلام الوردية هذا بالاضافة للفساد الضارب جذوره في تلك المؤسسات التي يُخيل إليك أنه في مصر خُلِق الفساد أولا ثم اصبح للفساد جيش وشرطة وقضاة كل هذا ليس فقط كفيل باسقاط  الاقتصاد المصري بل بعشر اقتصاديات كاقتصاد مصر.ولولا عشرات المليارات التي ضختها السعودية والامارات والكويت لكان الوضع في مصر مختلف تماما.

في مواجهة النظام لولاية سيناء فوضعه ليس أحسن من وضعه الاقتصادي،  فالمجتمع المصري رغم ما يبدو علي السطح من  توحده الا أنه في الحقيقة مجتمع متشرذم لا يستطيع احد جمعه خلف هدف واحد وغير مستعد للتضحية من أجل النظام بأي شئ حتي و لو "بجنيه"،  رغم أنك لو سئلت احدهم لقال لك انه مستعد للدفاع عن مصر بحياته و حياه عياله ولغني لك "مصر هي أمي وخالتي" و لجاء بزوجته وطبّل لها لترقص حبا في مصر-هذه هي الحقيقة علي الرغم من كونها مخجلة محزنه- لكن هذا هو كل ما يمكن أن يقدمه ولن يفعل اكثر من هذا ،.ولا يغرنك ان بعضهم تأخذه الحمية فيدفع في هذا المشروع  بضعة آلاف او أن يقول بعضهم علينا ان نتحمل مهما تكن الظروف،  اعلم ان هؤلاء أول من سيغادرون مصر -اذا كانوا من ذوي القدرة- حينما يحمي الوطيس أو سيلعّنون مصر وشعبها و الظروف التي جعلتهم من أهلها اذا كانوا من الفقراء المُعدمين.

هذا لا يعني أن النظام المصري لن يجد من يدافع عنه بل سيجد لكنه دفاع اشبه بمن يحاول انقاذ سفينة تغرق بأن يحاول تغيير لونها .  فالنظام المصري نظام مترهل وشائخ (شاخخ قد تغريك باستخامها لكن دعنا منها) وهو أيضا غير راغب أو مستعد أو قادر علي أن يتخلي حتي و لو عن جزء من امتيازاته و ما يراه هو انها حقوقه التي قررها لنفسه عبر عشرات السنوات فبالتالي كل محاولاته للبقاء ستبوء بالفشل،  ببساطة لانه غير قادر علي فهم ان الأوضاع تغيرت والظروف تبدلت وانه لكي يستمر فعليه ان يتطور والا فالإنقراض مصيره.

بما أن الصورة قاتمة بهذا الشكل وان النظام المصري ليس الا بيدقا تافها في ايدي القوي الحاكمة الفعلية للمنطقة، وبما ان تلك القوي هي التي تخطط وترسم الاستراتيجيات وعلي ملوك وامراء و رؤساء المنطقة التنفيذ،  وبعد أن استطاعت أن تلتف حول ما سُمي بالربيع العربي وتضربه في مقتل وظنت انها انتصرت ، أدي ظهور الدولة الإسلامية إلي صدمة و هلع وإعادة للحسابات، فالربيع العربي يبدو بجوار الدولة الاسلامية كالحمل الوديع الذي كان سيمثل حائط صد ضد أي تمدد للدولة الاسلامية لو نجح،  لكن مكر الله أكبر،  فمن حيث ظنوا ان مكرهم نجح جعله الله وبالا عليهم ونصر جنده و هزم أحزابهم.

تلك القوي قد دخلت في حرب مباشرة مع الدولة الإسلامية تلك الحرب التي تستعر يوما بعد يوم،  و تلهّف الغرب علي سرعة التخلص من هذا الكابوس الذي يؤرّق حياتهم،  حتي لقد اصبحنا نسمع كل يوم عن طائرات تعود بعد اقلاعها خوفا من وجود متفجرات , ومدن تغلق للشك في وجود تهديد ارهابي،  قوانين تعدل للحد من حرية الصحافة و التضييق علي حرية الانتقال و الحريات الشخصية، ناهيك عن الخسائر الاقتصادية المترتبة علي ذلك.

لذلك الأمر لا يحتاج الي كثير عناء لإدراك أن السيسي لا يمكن أن يكون جزء من أي تسوية قادمة وانه لكي توحد الصفوف من أجل مواجهة العدو المشترك وهو الدولة الإسلامية يجب التخلص منه في مقابل مصالحة وطنية، كما انه لا يجب ان يتم انتاج بشار جديد، فلو كانوا -هكذا يقولون هم-تخلصوا منه مبكرا لما حدث كل ما حدث بعدها.

إذا التخلص من السيسي في خطة هؤلاء اصبح أمرا محتوما،  وليس بالضرورة التخلص منه بقتله -وإن كان هذا اقرب السيناريوهات المحتملة-  فقد يكون بتنحيته كعرّابه مبارك.المهم هو الشكل او الاطار الذي سيتم به التخلص منه يجب أن يكون مقنعا مؤثرا لكي يكون فعالا.

لكن هل لو حدث هذا سيكون له أثر في ضخ دماء جديدة  في عروق النظام المتكلسة، وهل سيكون لها أثر في الحد من قوة وقدرة ولاية سيناء علي التمدد؟

هذا سيتوقف علي التنازلات -اذا كان هناك ثمة تنازلات- التي سيقدمها النظام ومحركيه، فإن كانت  تنازلات جذرية تتناول شكل النظام و بنيته فأعتقد انها ستعيد انتاج النظام بحلة جديدة تواكب العصر الامر الذي سيجعله أكثر قوة وقدرة وستبعثه من جديد بعد أن قاربنا علي دفنه في أقرب مزبلة للتاريخ. أما اذا كان الامر مجرد كسب بعض الوقت و تدوير لنفس السيناريو القديم فالامر فاشل قبل حتي أن يبدأ.

في النهاية الصراع بين ولاية سيناء والنظام المصري سيأخذ سنوات طويلة ..سينتصر فيه من يدرك نقاط ضعف الآخر ويُحسن استغلالها،  فاستعدوا واستبشروا ،استعدوا لمحن وابتلاءات وفتن،  واستبشروا بنصر من الله و فتوحات ونِعم.
--------------------------------------------------------------------------------
*أعني بالنظام المصري هنا هي القوة الفاعلة من جيش و شرطة و قضاء و رجال أعمال و مواطنين "شرفاء" .

الأربعاء، 18 نوفمبر 2015

الدولة الإسلامية العميلة

الدولة الإسلامية العميلة.

نظرية(*) المؤامرة .. و المرض العقلي.



في السطور التالية لن أحاول ان أدافع عن الدولة الاسلامية عما يقوله عنها أعداءها وحاسديها ومبغضيها من اتهامها بالعمالة لهذه الدولة او تلك فقد كتب الكثير في هذا الموضوع وبيّنوا تهافت هؤلاء و ركاكة منطقهم و فساد منهجهم لكني سأحاول أن أُبين لماذا يلجأ هؤلاء لنظرية المؤامرة و استخدامها في اثبات -كذباً و افتراءً- عمالة الدولة الإسلامية.

أولا: نظرية المؤامرة كمحاولة تفسيرية للأحداث والظواهر المحيطة بنا ليست نتاجًا ولا حكرًا علي منطقتنا العربية , بل هي ظاهرة عالمية موجودة في كل المجتمعات-بنسب مختلفة- المتحضرة منها والمتخلفة،  في بلاد صعدت الي القمر و في  مجاهل افريقيا،  يتبناها الكثيرون ممن حصلوا علي أعلي الشهادات العلمية و ممن يعتقدون بان القمر اكثر فائدة من الشمس لان الأول يُضئ الليل والثانية تظهر بالنهار.

ثانيا: لا أحد ممن يعتمد علي نظرية المؤامرة في تفسير الأحداث يعتقد  بصحة نظرية المؤامرة و هنا تأتي المفارقة العجيبة والذي يدل علي طبيعة البنية العقلية لهؤلاء والتي تعاني صدعا حادا في القدرة علي ادراك تناقضها الواضح .ان هؤلاء -في معظمهم- يعانون درجة من درجات الفصام العقلي.

ثالثا: يجب ان نفرق بين ثلاث فئات من أتباع تلك النظرية فهناك الذي يستخدمها فقط للتشويش او للتشويه مع علمه بان ما يقوله لا صحة له وهؤلاء قلة , الفئة الثانية هم من يعتقدون صحة ما يقولونه ويكون لديهم يقين بأن تفسيرهم هو التفسير الوحيد المنطقي ولا يتراجعوا عن موقفهم مهما قدمت لهم من الادلة والبراهين او اثبت لهم تناقض و تداعي تفسيرهم وهذه الفئة اكبرمن حيث العدد من الفئة الأولي ،  الفئة الثالثة هي اكبر الفئات عددا وهي تتكون من أُناس يرددون ما يسمعونه من الفئة الاولي والثانية ترديدا اعمي بلا أدني فكرة عما يعنيه كلامهم و إتهاماتهم.

لماذا اذا يستخدم هؤلاء نظرية المؤامرة؟
واحد من أهم اسباب استخدام هؤلاء لتلك النظرية هو قوتها التفسيرية-هذا بغض النظر عن خطئها- للاحداث التي تدور حولنا والتي لا نستطيع-او لا نريد - تفسيرها بدونها.

مثال بسيط للتوضيح: لماذا فشل الاخوان المسلمين؟

طبقا لأحد تفسيرات نظرية المؤامرة أن هناك خطة موضوعة من أمريكا وحلفاءها من أجل افشالهم تلك الخطة التي تجري في الخفاء استطاعت ان تُجند السيسي الخائن الذي استطاع خداع الشعب المصري وان يترقي في الجيش المصري رغم يهوديته الي ان وصل الي منصب وزير الدفاع علي أيدي الاخوان انفسهم ولكنهم كانوا يعرفون حقيقته ولذلك تركوه يفعل ما يريد لكي يري الشعب بنفسه خيانته وعمالته للغرب بل ان السيسي اليهودي قد قُتل علي أيدي شرفاء الجيش ولكن امريكا استطاعت ان تأتي بشخص آخر وعن طريق عملية تجميل دقيقة باستخدام آلات ومعدات طبية غير متوفرة للاطباء حاليا لانها سر من أسرار أمريكا التي لا يعرفها الا الرئيس الامريكي وعدد محدود من مساعدية ، استطاعوا ان يجعلوه نسخة مطابقة للاصل حتي أن زوجته واولاده لا يعرفون حقيقته، ولكي ينجحوا في اقرار قوانينهم التي تخدم مصالحهم ولتثبيت حكمه يقتل شبيه السيسي يوميا جنوده وضباطة باسم مجموعة يأتمرون بامره سماهم ولاية سيناء لخداع الناس و تخويفهم من الارهاب و الفوضي ان لم يستمر علي كرسي الرئاسة.

ولعدم الاطالة هكذا هي اذا آلية التداعي الحر لنظرية المؤامرة حينما يفشل احد التفسيرات استدعي الذي يليه ثم الذي يلية بلا نهاية, لذلك غالبا ما تنتهي تفسيرات تلك النظرية الي اللامعقول .فمن السيسي الخائن الي السيسي اليهودي الي السيسي  الميت الي "شبيه" السيسي.......... وليس مستبعدا بعد مقتل شبيهه ان يقولوا انه لم يمت وانه في غيبة صغري في سرداب في حارة اليهود.

سبب آخر مهم في استخدام هؤلاء لنظرية المؤامرة هو انها لا تتطلب اي قدر من البحث او المعرفة او التفكير، لانه في نظرية المؤامرة انت تبدأ من النهاية بمعني ان هناك حدث او ظاهرة او حتي خبر انت تسلم بصحته مُسبقًا و كل ما تريد فعله هو ان تضعها في إطار النظرية العام.

مثال: الدولة الإسلامية عميلة لإيران.

المفروض أن هذة العبارة تحتمل الصدق أو الكذب وبالبحث والدلائل وإعمال العقل تستطيع أن تكتشف-بكل سهولة- ليس كذبها فقط بل بالاحري سخافتها .
لكن في عقلية متبني النظرية  هذه العبارة هي عبارة يقينية لا تحتمل الكذب مطلقا و لو جئت له بجبال من الدلائل التي تنقضها لما اقتنع ولا تزحزح عن موقفه.لأنه في نظرية المؤامرة هذه العبارة ليست نتاج بحث و تفكير و مقارنة للادلة  بل هي جزء من أركان النظرية وبنيتها.

السبب الثالث  لاستخدامهم لها هو صعوبة نقض هذة النظرية لأنه بما انها لامنطقية و لامعقولة فاستخدام المنطق و العقل هو اضاعة للوقت و الدوران حول نفس النقطة في دوائر لا نهائية بلا أي تقدم وهو عين ما يريده هؤلاء .وهو ما تلاحظه بسهولة في النقاشات معهم.

مثال: حوار تخيلي بين  متبني النظرية  ولنسمية سيكو وبين آخر و لنسمية عقل

سيكو : ولاية سيناء صنيعة مخابراتيه.
عقل  : كيف هي صنيعة المخابرات وهي تقتل جنود الجيش و ضباطه كل يوم.
سيكو : هذا مجرد فيلم تصويري لا يوجد لا قتل ولا يحزنون مجرد تصوير سينمائي لخداع السُذج مثلك.
عقل  : كيف فيلم،  بقولك تم ذبح الجنود في سيناء ورأيته بأم عيني.
سيكو : وانا رأيته ايضا ولكنك غِر ساذج لو رأيت ظل الشمس علي الجندي المذبوح قادم من اتجاهين كيف؟ هذا دليل علي انهم داخل استديو وهناك مصدرين للاضاءة.
عقل  : طيب وقطع الرأس كان خدعة؟
سيكو: كل شئ عن طريق برامج الكمبيوتر ممكن تنفيذها ثم هو ليه ما جابش الذبح من الاول الي الآخر حصل قطع في الصورة وهذا دليل علي انه خدعة. 
يتم اعلان الحداد علي الجنود المذبوحة ويتم ظهور اهالي القتلي علي التلفزيون للتكلم عن ابنائهم.
عقل :  و هؤلاء كمان بيمثلوا انهم امهات واباء المذبحوين.
سيكو:  ممكن جدا ليه لا ولو فرضنا انه تم ذبحهم فعلا فهذا لا ينفي ان ولاية سيناء صنيعة مخابراتية.
عقل :  ازاي يعني،  انت مش كنت بتقول تصوير و خدع كمبيوتر.
سيكو:  نعم لكن ممكن كمان يكون السيسي قتلهم فعلا عن طريق ولاية سيناء عشان يخدع السُذج مثلك.
عقل :   يعني في حد عاقل يقول هذا،  هيقتل جنوده اللي بيحموه عشان ايه يعني؟
سيكو:  عشان يعلن حالة الطوارئ ويحط الناس في السجون بلا محاكمات.
عقل :   ما هو كده كده بيقتل اللي هو عايزه ويحبس اللي هو عايزه،  ما هي الفائدة انه يقتل الجنود وخصوصا هذا سيأثر علي موقفه اتجاه مؤيديه ويظهر عجزه وضعفه لداعميه في الخارج وسيؤثر علي الاقتصاد والسياحة.
سيكو:  انت لا تفهم شيئا في السياسة،  ولاية سيناء صنيعة مخابرتيه وبكره تشوف.
هذا الحوار ممكن أن يستمر اياما و ايام ولن يتقدم خطوة واحدة للامام لذلك الافضل انهاءه  ونلاحظ انها بدأت بجملة ولاية سيناء صنيعة مخابراتية وانتهت بنفس الجملة.

سبب آخر أخير في استخدامهم نظرية  المؤامرة هو انها تجعلك دائما علي حق،  اينما تولي وجهك فانت علي الطريق الصحيح  وبالتالي فلها أثر نفسي كبير في ان تجعل مُتبنيها دائما راضيا عن نفسه شاعرا بتفوقه-الكاذب- كما انها تزيح عنه تحمل المسئولية فبما انه هناك مؤامرة عالمية كونية لافشاله فما العمل اذا الا التسليم والانتظار لعل و عسي يهبط المُخلص وينقذه مما هو فيه( كما ينتظر الاخوان شرفاء الجيش او رضي أمريكا او حتي رضي "شبيه" السيسي)

اخيرا مُتبني نظرية المؤامرة هم بين مشوه متعمد وبين مريض عقلي وبين ببغاء بشري والثلاثة لا يستحقون عناء الرد عليهم،  فالاول يستحق رصاصة او سكين،  والثاني ان يوضع بمشفي المجانين وحينما تتخلص منهما سيخرس الثالث.
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
(*) تستخدم كلمة نظرية هنا تجاوزاً فهي ليست نظرية بالمعني العلمي الدقيق بل معناها هنا أقرب الي الاستخدام الدارج لها بمعني وجهة نظر أو رأي.

------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

الأحد، 15 نوفمبر 2015

Requiem Aeternam Paris.

Requiem Aeternam Paris.


France is a monstrous state , its history is a series of blood-shedding, massacres, looting and occupation,  from the crusades. To this very day,  it's astonishing how through media you can brainwash entire nations to forget - or rather conceal - this dark and bloody history, so they speak about Paris the city of light, light that has been lit by looting, killing , and occupying other nations.  The city of light should rather called the city of darkness to be in concert with its action , for where they go, they bring death and destruction.

the last attack of Islamic State is nothing to compare with what these people call themselves "Les Françaises" and their terrorist state had done and still do to humanity , to Muslims, to Africans etc .This terrorist nation has slaughters enslaved looted millions of innocent people around the globe, today they represent themselves as civilized and peaceful nation. And in the same time bomb and kill children ;women and men in Syria and Mali and give help to dictators in Egypt ,Tunis, and  Algeria  etc....., this terrorist nation has to pay the price for their crimes,  the blood of these terrorists french people has to be shed for the atonement of their atrocious crimes .

I listen to idiot people who speak about innocent civilians,  peaceful harmless people, and how Islamic State targeting them in the most inhumane and barbaric way,  actually these idiot people make me laugh for they -beside being idiots- are comedians.

The whole world watch for years how hundreds of thousands of really innocent kids and women.  either had been raped or  their brains blown out Of their skulls, their homes and lands bombed to ashes , their plants and animals burned to death , and by whom you say,  by the dictators the “Civilized People” support,  that they give arms and all what it takes to subjugate people for the interest of the west so that this terrorists and barbarians western people live in secure and luxurious life.

And what these peacefully  harmless  people has done to stop that, actually nothing-  understandably because they benefits from this war- their luxury depends on it .

But to be fair some hundreds of people went for demonstrations for hour or two,  and that's it,  but they stop their countries from waging war on innocent people, No! ; did they stop their countries even from supporting dictators who killing innocent people for the sake of their countries interests, also No!,  so why call these western people  innocent you idiotic comedians!!!!

The history has come to full circle,  it’s time for the west to pay for  their barbaric and most heinous crimes that history ever known,  the so called western civilization is on the verge of total collapse under the weight of its barbarities.

Islamic state has the right -from both religious and humanistic view- to defend itself against the new crusade, our war is legitimate and justifiable , but yours are illegitimate and barbaric  , so prepare for your doom ô westerns.

الأربعاء، 11 نوفمبر 2015

هل هزيمة الدولة الإسلامية تعني نهاية مشروعها ؟

هل هزيمة الدولة الإسلامية تعني نهاية مشروعها ؟


تواجه الدولة الإسلامية حملة هي الأشرس لا أقول في العصر الحديث بل من الممكن القول بلا مبالغة هي الاشرس في تاريخ العالم الإسلامي حيث اجتمع العالم كله- في مفارقة تاريخية- بمسيحييه و كفاره بمن يدّعون الاسلام يد بيد مع ملاحدته،  بمن يعبدون البقرة ومن يسعون الي الفناء في العدم وليس لهم الا هدف واحد هو هزيمة الدولة الاسلامية مهما كلف الأمر  ليس فقط هزيمتها عسكريا -وهو الهدف المعلن - بل لهزيمة مشروعها مشروع الخلافة الاسلامية .

الدولة الإسلامية تمثل للعالم كابوسا وجوديا فمشروع الخلافة ليس في قاموسه مصطلحات كسياسة الممكن ولا الحلول الوسط ولا المجتمع الدولي ولا الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود  ولا بمصالح الغرب ولا يقبل مهادنة او تنازلا في ثوابته بل كل ما يريده هو ان يسود وان تكون كلمة الله هي العليا..فكيف تحارب عدوا كهذا هو اصلا رافض لكل اساسيات اللعبة فلا تستطيع ان تضغط عليه باسم المجتمع الدولي ولا ان تبتزه تحت مسمي مجلس الأمن ولا ان تغريه بمذكرة التعاون المشترك ولا ان تشتريه بأموال المعونة العسكرية.

اذا العالم يبحث عن هزيمة الدولة الإسلامية عسكريا لكي يفشل مشروعها ويظهر ضعفها ويبعث اليأس في مؤيديها و مناصريها فبدون الهزيمة العسكرية وطالما الدولة الإسلامية صامدة متحدية ومنتصرة فمشروعها يصبح قادرا علي جذب المزيد من المقاتلين و المناصرين المستعدين لبذل كل ما يملكون لنجاح هذا المشروع.

في الإعلام العالمي رأينا و نري كل يوم كم الأكاذيب و الفبركات و السفاهات المضحكة التي يحاولون بها تشويه الدولة الإسلامية  ومشروعها معنويا يترادف هذا مع آلاف الاطنان من القنابل التي أُلقيت علي أراضيها  ومئات الآلاف من المقاتلين الذي يدفع بهم الي المحرقة من أجل استنزاف الدولة ماديا .

في كل مرة تنحاز الدولة الاسلامية او تنسحب او تنهزم من هذة القرية او تلك المدينة نري تكرارا مملا ما بين مبرر مدافع و ما بين مرجف منهزم ، حتي أصبح الأمر -رغم ملالته- مضحكا, ناهيك عما تسمعه و تقرأه من الشامتين و الحاسدين و مبغضي الدولة الإسلامية الذي يأكلهم الحقد و الحسد وتدفعهم العمالة والخيانة الي الفرح إذا أصابها أي سوء فهولاء لا يستحقون إلا البصق -بل  التبول لو جاز- عليهم فهم أحقر و أخس من اعتبارهم و الرد عليهم .

العالم يراهن علي هزيمة الدولة عسكريا كمدخل لهزيمة مشروعها هذا هو رهان العالم فهل رهانه صحيح ؟  السؤال الذي يجب ان نسأله لانفسنا هل هزيمة الدولة عسكريا يعني نهاية مشروع الخلافة ؟

فاذا كانت اجابتك بالايجاب فيجب ان تراجع نفسك و قناعاتك كأني أسمعك تقول أنه لن يكون هناك إسلاما اذا ما هُزمت الدولة الإسلامية ,الاسلام باق الي قيام الساعة وكذلك حُلم المسلمين باقامة الخلافة  باق الي ان يشاء الله باقامتها فتقام  أو أن يشاء بزوالها فتزول. واذا كانت اجابتك بالنفي فالحمد لله علي ثقتك بالله فلا خوف ولا حزن فالله متم نوره ولو كره الكافرون.

وهناك سؤال آخر مرتبط بالسؤال الأول يجب أيضا  أن يُسئل هل ممكن هزيمة الدولة الإسلامية عسكريا ؟ أعني هل محتمل ان تُهزم الدولة و ترجع الي ما كانت عليه قبل سنوات مطاردون في الصحاري والجبال،  هل هذا احتمال وارد أم لا ؟ فماذا ستفعل ان حدث هذا-لا قدر الله- هل سُتلحد مثلا أم  ستتنصر؟  اذا كان الملحدون يموتون من أجل ما يعتقدون أنه الحق فكيف بك وأنت علي الحق تتنكر له وتشكك به ترفضه ,فتدبّر قبل أن تجئ المحنة فتسقط كما سقط الكثيرون قبلك.

للأسف الكثيرون ليس عندهم الحد الأدني من العقلانية والقدرة علي التحليل الهادئ المتزن فهم يتراوحون في مواقفهم بين  المبالغة و التضخيم وبين التحقير والتهوين قد يكون هذا راجع الي حداثة سن بعضهم وحمق وغباء البعض الآخر . طريق الخلافة ليس مفروشا بالورود و الرياحين بل هو طريق ملئ بالاشواك والإشلاء  طريقا تمهده الانتصارات و تقويه الانكسارات هكذا تُبني الامم  وهكذا سيعلو صرح الخلافة بإذن الله.
فاللهم نصرك الذي وعدت... اللهم نصرك الذي وعدت.

السبت، 7 نوفمبر 2015

Atheism and its abyss of nihilism

Atheism and its abyss of nihilism



atheism is the negation of God ,to deny a creator of our universe, or at least the rejection of the concept of the theistic God, atheists have no problem to believe in a higher force or power that our universe came into being through it,  but they refuse -fiercely - to accept any notion of theistic God, in their conquest to defeat religion they retreat to science as a tool to prove the non-existence of God, or rather the absurdity of  god as revealed  by religion but as science is a tool to disprove His Existence, it's also used as a tool to prove Him, so the battle between the two is non conclusive, science itself isn't a tool to study God, science only concern itself with what we can see ,touch ,and feel what we can measure, detect, or calculate, God as an immaterial immeasurable. incalculable Being  isn't a subject of science, science can't prove or disprove the existence of god simply because He is out of its realm,

so the battle between the two camps continues with another weapon which is ethics, what is more ethical or worthy of praise -atheists say- to do 'good deeds" just for the sake of it or to do it because some higher power demand you to ,or for some kind of reward ,or worse because you afraid of some kind of eternal punishment ,the atheists say that to do "good deeds" without expecting any reward in return, and to not do "evil deeds" not out of fearing some punishment or reproach but because it's not "right" to do is more higher ethics than proposed by religion

the problem with this argument is :if we remove God from our ethics we have to redefine What's  "good" and what is "evil"? why there must be good and evil? why not everything is good or everything is evil or neither  good nor evil? from where this goodness or evilness comes? if we exclude god from our universe,the whole ethical system - as we know it- will collapse, why killing an innocent child is bad or evil, and why saving a life is good, atheists use a really neat trick to evade this problem by saying whatever promote life or make you and those around you happy is good, and what is harmful to life  what makes you and those around you sad is bad,  but that just begs the question why that's the case , why not the reverse , there is no answer because in essence- without God- everything is equal to everything , good is as good as bad, we enter into the abyss of nihilism nothing is worthy of being ,being is worthy of nothing,  nothingness is at being .atheists are trying to replace God with humans , I'm - the atheist says- the one who determine what is good and what is evil , I am the  new god, so in order to negate the existence of god they created millions of gods,

when they failed playing god they try to fiddle with Moral Relativism because the old ethical system was based on world of absolutes ,they say everything is subjective there is no absolute, good maybe bad in different context, and vice versa, they evoke evolution morality that what preserve life and good for your own specie  is regarded as good for that species and propagated through its individuals, so the morality system get more and more complex until it reached us, although this system of morality succeed  to evade the problem of absolute,  but it degraded once again into nihilism,  in this mortality system Eating human flesh maybe good,  eating animal flesh maybe bad,  we are lost without any guidance.

atheists put forward a final attack toward religion,  they say ,we don't care if god exists or not, what difference it makes?,religion adherents kill each other the same way do atheists,  they steal, rape, commit every vile you would think of, and  we see atheists are more benevolent -they claims-  and self sacrifice to humanity than we see religion follower do, do god make any difference in our world, look at history and see wars that has been declared in His Name, god cause more bloodshed than He brings peace into human lives, the god idea is useless and absurd.

The atheists forget -intentionally - that religion isn't about making a paradise out of our world,  there will not be a paradise -in this life- neither a religious nor an atheistic one.
Religion is about the recognition of God ,submitting to His Will,  and obeying His Commands.

atheists are trying to make from religion a straw man so to be easy to defeat it, but they fail, atheists denying gods existence is  like a child who thinks that when he close his eyes the world around  him ceases to exist.

the world is so corrupted, and indulged in the most abhorrent and vile deeds, atheism has reached its end the only way to save our world. is to return to the right path to embrace Islam.

So Islamic state is calling for the whole world to embrace Islam to submit to God and to obey 
His Commands, Islam is the only way to save our world from misery and destruction, atheism is leading the world into the abyss of nihilism.